Thursday, February 7, 2008

لماذا لا نغضب 1-2

عرف العرب منذ الأزل بأنهم أمة الغضب ، لأنهم أمة العزة والكرامة والإباء
طبعا هذا كلام فارغ ، لأن العرب طوال تاريخهم أمة الذلة ، البدو الحفاة الغلاظ الأجلاف ، يغيرون على بعضهم ، وينقضون العهود ، ويعملون بالنسيء ليزدادوا كفرا ، يعبدون الأصنام ثم يأكلونها أو يكسرونها ثم يصلحونها ، يسالمون القوي لقوته وبطشه ، ويعادون الضعيف ، يتفاخرون بأحسابهم وأنسابهم ، لو تعرف لهم حضارة مع أن حولهم نشأت جل الحضارات مثل الفرعونية والبابلية والأشورية وسبأ ، وما من أمة نشأت حولها كل هذه الحضارات الا وأخذت منها الا العرب ،حتى أنه لم تعرف للعرب دولة ، وظلوا قبائل كما هم قرونا طويلة
ألا تصدق ؟ اذا .. اقرأ معي قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي " قال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار و يأكل القوي منا الضعيف "
اذن متى قامت للعرب دولة وحكومة وحضارة ؟
اقرأ تتمة حديث جعفر بن أبي طالب للنجاشي " فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام "
هنا وهنا فقط صار للعرب دولة ثم صارت هذه الدولة دولة عظمى في بضع عشرات من السنين وصار الحفاة الأجلاف الغلاظ أساتذة للعالم في كل شيء ، ومهوى أفئدة الباحثين عن الحقيقة وعن العلم وعن الحكمة
ليحترق من يحترق ، وليمت بغيظه من يريد ، ولكن هذه هي الحقيقة عارية تماما بدون زخارف تلخصها القاعدة العمرية " إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله "، يعرف هذه القاعدة أعداؤنا جيدا ويخططون كل خططهم وتوقعاتهم بناء عليها
حيث يرتفع مؤشر العزة والإباء والشرف دائما عندنا كلما ارتفعت أسهم الإسلام . ينطبق هذا على أي كيان وأي دولة وأي فرد ، والعكس صحيح فمؤشر الذلة والضعة والخنا يرتفع كلما انخفضت أسهم الإسلام .
اذا فالحل لكي تلين عريكتنا ويسهُل قيادنا وتطوَّع ارادتنا أن نُبعد عن الإسلام ويُبعد الإسلام عنا.
وأنا أتحدث هنا عن حقيقة الإسلام لا على مظاهره وحناجر أبنائه التي اشتهروا بها منذ أسواق عكاظ الى أسواق الفضائيات .
أنا أتحدث عن الصلوات في المساجد وعن التلبية في الحج والعمرة وعن البكاء في القنوت والتراويح وغيرها من المشاهد الحاشدة لأفراد الأمة أتحدث عنها على أنها مثل قواعد اطلاق للصواريخ وليست على أنها الصواريخ نفسها ، وأعتقد أن السلف قد فهمها بهذه الطريقة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل ثم يصبح يجيش الجيوش ويصف الصفوف ثم يرفع كفيه الى السماء بالدعاء ، هكذا تغلق الدائرة ويأتي النصر ان شاء الله
وللحديث بقية ان شاء الله ان كان في العمر بقية

Sunday, February 3, 2008

شكرا غزة ... فقد أسقطت – كعهدك - ورقة التوت

من العبث الكلام عن الحكام العرب وصمتهم تجاه غزة ومأساتها ،فقد قالوا في الأمثال قديما "معاتبة النذل اجتنابه" وها أنا ذا أجتنبهم جميعا ، وأنزه أبصاركم عن قراءة ما أود قوله لهم ، ومن العبث كذلك الحديث عن أهل الخنا والعمالة من الفتحاوية والتحرير والشعبية وأذنابهم – وكلهم أذناب – كشف الله أمرهم فنزعوا قناع النضال وتبجحوا بالعمالة ، ومن العبث وتحصيل الحاصل أن أحدثكم عن حماس ورجالها ونسائها وأطفالها – وكلهم أبطال – وغيرها من المنظمات الجهادية في فلسطين ولا أزكي على الله أحدا ، حفظهم الله وثبتهم ووحد كلمتهم .
كل هؤلاء وأولئك لهم ما كسبوا ولنا ما كسبنا ولا يسألنا الله عن فعل أي منهم ، اذن ما هي المشكلة ؟
المشكلة أنني توقفت في هذه المأساة مع قلبي ، أبحث عن الحزن فيه وعن القلق وعن الحرقة والألم وعن الفزع والهلع وعن الغيرة والحمية وعن الفرار الى الله ومناجاته والتذلل بين يديه أن يرفع الكرب عن إخواننا وأخواتنا في غزة
بحثت عن كل ذلك وغيره مما يجب أن يخالط قلب المؤمن الصادق ، فماذا وجدت ؟
وجدت آثارا قديمة من كل ما سبق ولكن علاها الصدأ والإلف والتعود والبرود وحب الدنيا والانغماس فيها
وجدت زحفا للاستسلام الفلسفي الحقير كالشيب يخالط سواد الشباب فيدعي صاحبه أنها الحكمة لا الضعف والهدم وقرب الأجل
وجدت متابعة الأخبار والبحث عن تطورات الموقف في وسائل الإعلام بدلا من اللجوء الى استجلاب تطورات الموقف من السماء بالدعاء والبكاء والذلة والإلحاح في ذلك .
تذكرت عندما مرض أبي ودخل المستشفى أو عندما كانت زوجتي في غرفة العمليات ، تذكرت كيف كان حالي ، كنت لا أنام ، ولا آكل ، ولا أضحك ، ولا أستطيع التركيز في العمل ، كنت أصلي كما لم أصلي في حياتي وأدعو وأبكي والح على الله في الدعاء ، حتى استجاب سبحانه والقى شفاء من عنده عليهما وله الفضل والمنة .
تذكرت صلاح الدين والسلطان عبد الحميد وعز الدين القسام وحسن البنا وقوافل المجاهدين والشهداء منذ عام 1948 وحتى اليوم
تذكرت الدم الطاهر الذي اريق في سبيل الله بسبب هذه القضية
وتذكرت الخونة والعملاء من لدن أتاتورك الذي أسقط الخلافة الإسلامية ليترك فلسطين وليمة باردة لكلاب اليهود الى من يبيعون القضية اليوم وكل يوم ويقتاتون بأموال الدياثة على الأرض ، الى الذين بردت الحمية في قلوبهم ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة
تذكرت كل من اريق دمه النجس في سبيل الشيطان وهو يبيع دينه وعرضه
ورأيت فريقين يسيرون في زمرتين
زمرة الى المجاهدين والشهداء والربانيين الى الجنة ، وزمرة الخونة والعملاء والمتخاذلين الى جهنم
أخذت أبحث عن نفسي بين هؤلاء فلم أجدني ، ولم أجد حتى من يشبهني ، ولم يلتفت الي منهم أحد
ثم بحثت – يا ويلي – عن نفسي بين أولئك فلم أجدني ، وان كنت وجدت الكثيرين من يشبهوني ، وهم يشيرون الى أن أنضم الى زمرتهم البائسة
كيف هذا وأنا لم أكن يوما منهم ؟
فنظر اليّ أحدهم – وما أراني إلا أعرفه – وأشار الى قلبه ، وتبعه كل من في الموقف وأشاروا الى قلوبهم .
" لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ َالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
" قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
"


Friday, February 1, 2008

أستاذ هيكل نحن الزغاليل



فاجأ الأستاذ محمد حسنين هيكل – المثير للجدل دائما – قراء جريدة المصري اليوم بأنه سينشر فيها رسائل كان قد كتبها منذ 25 سنة الى الرئيس مبارك ولم تنشر حتى الآن بناء على طلب من الرئاسة وقتئذ ، وكالعادة ثارت فوضى المناقشات والاتهامات والظنون ، ودبجت المقالات الطوال ما بين مؤيدة للنشر ومعارضة ، وأدلى كل من يملك دلوا بدلوه في الموضوع ، ومن لا يملك دلوا استعار دلوا أو ادعى ملكيته لدلو ، ثم انجلى الغبار عن معركة الرسائل الهيكلية بصمت فلسفي في انتظار بداية النشر الفعلي ، وفعلا بدأ النشر واذا بالرسائل حتى الآن لا تختلف كثيرا عن حلقات الأستاذ في الجزيرة ، نبش في الماضي ووجهة نظر محددة وثابتة وموجهة نحو جميع الأحداث قبل الثورة وفي العهد الناصري والساداتي ، وادعاء ملكية الحقائق المطلقة في مجريات الأمور في هذه العصور !!!
حصيلة الرسائل الهيكلية الى الحضرة الرئاسية هي مجموعة من الدروس في محو الأمية السياسية ، فلك أن تتصور مثلا أن الأستاذ يشرح لرئيس الجمهورية الأسرار الحربية التي خفيت عليه أيام كان قائدا لأركان القوات الجوية ، ثم يشرح له الأسرار السياسية التي خفيت عليه أيام كان الرجل الثاني في مصر نائبا لرئيس الجمهورية ، وهذا من أعجب العجب
ومع هذا العجب ، انبرى فريق المهللين من بقايا الناصريين واليساريين صائحين مستحسنين "الله ياسي محمد" ، ثم انثنوا الى منتقدي المقالات يكيلون لهم الاتهامات بالجهل وارتكاب جريمة الكفر بهيكل
كنت أتمنى أن يدور حراك سياسي تاريخي تشارك فيه كل القوى ، لتمحيص التاريخ المصري في العصر الحديث والذي استولى على تدوينه أهل اليسارمنذ العصر الناصري وحتى وقت قريب واعتبروه حكرا عليهم وملكية خاصة بهم يزودون عنها كل من تسول له نفسه أن يقترب منه أو يحاول تصحيح أي جزء منه
نحن الزغاليل الذين لم ندرك العهد الناصري بوعي والأكثر زغللة منا أي الأصغر سنا الذين لم يدركوا عصر السادات أصلا لا يستطيعون أن يتصدوا لمقالات الأستاذ وتحليلاته ووثائقه سواء بالتأييد أو الاعتراض ، أما الأكبر سنا والأرسخ قدما الذي عاش هذه الحقب هو وحده الذي يستطيع أن يتصدى لهذه المقالات ، ولست أدري سر هذا التواطؤ بين جميع الألسنة الحداد من التيارات السياسية المختلفة على السكوت على تحليلات الأستاذ بما لا يمكن تفسيره الا بنظرية سيب وأنا أسيب أو أن كل ما يقوله الأستاذ صحيح !!!
الخلاصة أننا نريد رأيا محايدا لما يقوله الاستاذ ، لا نريد رأيا حكوميا يهاجم الأستاذ لمجرد أن ما يقوله يصطدم بالنظام المصري ، ولا نريد من يهاجم الأستاذ لخلافات شخصية أو تصفية الحسابات معه ، ولا نريد من يهاجم لمجرد الهجوم والظهور والتصدي لقامة مثل الأستاذ هيكل
وبالمثل لا نريد من يؤيد لأن من يتكلم هو هيكل ، ولا من يؤيد لأن الأستاذ رمز من رموز الناصرية ، ولا من يؤيد بغضا لمعاوية وليس حبا في علي ، فمعاوية نفسه لم يبغض عليا
وفي النهاية ليسمح لي الأستاذ هيكل أن أبعث أنا اليه برسالة وليعذرني فلن أنتظر 25 سنة حتى أبعث بها اليه ، أقول له "أستاذ هيكل ، بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي الايديولوجي معك فإني أرجوك أن تتقي الله في أبناء وطنك مهما كان توجههم ، لن يغني عنك أحد من الله شيئا ، ان الرجل اذا بلغ سن 84 عاما – أمد الله في عمرك – استشعر قرب لقاء الله ، والله عز وجل لا يغفر حقوق العباد على العبد ، وأنت كل ما تتكلم فيه من التاريخ يخص هؤلاء العباد فاحذر أن تظلم أحدا منهم ، فهم سيكونون غدا حائلا بينك وبين رحمة ربك ، وحقوق العباد لا ترد بالتوبة فقط ولكن برد الحقوق الى أصحابها وأذكرك بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) والسلام عليكم ورحمة الله

Monday, January 14, 2008

هذه البلاد لم تعد كبلادى

هذه البلاد لم تعد كبلادى

شعر : فاروق جويدة

إلي شهداء مصر من الشباب الذين ابتلعتهم الأمواج
علي شواطئ إيطاليا وتركيا واليونان


كم عشت أسأل‏:‏ أين وجه بلادي


أين النخيل وأيـن دفء الــوادي


لاشيء يبدو في السمـــاء أمـامنــــا


غير الظـلام وصــورة الجــلاد


هو لا يغيب عن العيــــــــون كأنــــه


قدر‏..‏ كيوم البعــث والميــــلاد


قـد عشت أصــــرخ بينـكـم وأنــادي


أبني قـصورا من تـلال رمـــاد


أهفــو لأرض لا تـســــاوم فـرحتـــي


لا تـستبيح كـرامتي‏..‏ وعنــادي


أشتــاق أطـفــــــالا كـحبــات النـــــدي


يتـراقصون مـع الصباح النـادي


أهـــفـــــو لأيــام تــواري سحــرهـــــا


صخب الجـياد‏..‏ وفرحة الأعياد


اشتـقـــــت يومـا أن تـعـــود بـــــلادي


غابت وغبنـا‏..‏ وانـتهت ببعادي


في كـل نجــم ضــل حلــــم ضائــــــع


وسحابــة لـبســت ثيـــاب حداد


وعلـي الـمدي أسـراب طـيــر راحــــل


نـسي الغناء فصار سـرب جراد


هذي بلاد تـاجـــرت فـــي عرضهـــــا


وتـفــرقـت شيعا بـكــــل مـــزاد


لم يبق من صخب الجياد سوي الأسي تاريخ هذي الأرض بعض جياد


في كـل ركـن من ربــــوع بــــــلادي


تـبدو أمامي صـورة الجــــــلاد


لـمحوه من زمن يضاجـــع أرضهـــا


حملـت سفـاحا فـاستباح الـوادي


لـم يبق غير صــراخ أمـــس راحــل


ومقـابـر سئمت مـــن الأجـــداد


وعصابة سرقـت نـزيــف عيــوننـــــا


بـالقـهر والتـدليـس‏..‏ والأحقـاد


ما عاد فيها ضوء نـجــــم شـــــــارد


ما عاد فيها صوت طـير شــــاد


تـمضي بـنـا الأحزان ساخــــرة بـنـــا


وتـزورنـا دومــا بــلا ميعـــــاد


شيء تـكـسر في عيونـــــي بعدمـــــا


ضاق الزمان بـثـورتي وعنادي


أحببتـها حتـي الثـمالـــة بينـمــا


باعت صباها الغـض للأوغـــاد


لـم يبق فيها غيـر صبــح كــــــــاذب


وصراخ أرض في لـظي استعباد


لا تـسألونـي عن دمـوع بــــــــلادي


عن حزنها في لحظة استشهادي


في كـل شبر من ثـراهـا صــرخـــة


كـانـت تـهرول خـلـفـنـا وتـنادي


الأفـق يصغر‏..‏ والسمــاء كـئيبــة


خـلـف الغيوم أري جـبال سـواد


تـتـلاطـم الأمواج فـــوق رؤوسنـــــــا


والريح تـلـقي للصخور عتـادي


نامت علـي الأفـق البعيـــد ملامــــــح


وتـجمدت بين الصقيـع أيــــــاد


ورفـعت كـفـي قـد يرانـي عابـــــــــر


فرأيت أمي في ثيـــاب حــــــداد


أجسادنـا كـانـت تـعانــــق بعضهـــــا


كـوداع أحبــاب بــــلا ميعـــاد


البحر لـم يرحم بـراءة عمرنــــــــــا


تـتـزاحم الأجساد‏..‏ في الأجساد


حتـي الشهادة راوغـتـنــي لـحظـــة


واستيقـظـت فجرا أضاء فـؤادي


هذا قـميـصــــي فيه وجــــه بنـيتــي


ودعاء أمي‏..‏ كيس ملـح زادي


ردوا إلي أمي القـميـــص فـقــد رأت


مالا أري من غـربتي ومـرادي


وطـن بخيل باعنــي فـــــي غفلـــــة


حين اشترتـه عصابة الإفـســـاد


شاهدت من خـلـف الحدود مواكبـــا


للجوع تصرخ في حمي الأسياد


كـانـت حشود الموت تـمرح حولـنـا


والـعمر يبكي‏..‏ والـحنين ينادي


ما بين عمـــــر فـر منـي هاربــــــا


وحكاية يزهـــو بـهــــا أولادي


عن عاشق هجر البـلاد وأهلـهــــــــــا


ومضي وراء المال والأمجــــاد


كـل الحكـاية أنهــــــا ضاقـت بـنــــــا


واستـسلـمت للـــص والقــــواد‏!‏


في لـحظـة سكـن الوجود تـنـاثــــرت


حولي مرايا الموت والميــــلاد


قـد كـان آخر ما لـمحت عـلـي الـمـدي


والنبض يخبو‏..‏ صورة الجـلاد


قـد كـان يضحـك والعصابة حولـــــــه


وعلي امتداد النهر يبكي الوادي


وصرخت‏..‏ والـكـلمات تهرب من فـمي‏:‏


هذي بـلاد‏..‏ لم تـعـــد كـبـلادي

Tuesday, January 8, 2008

المدونة مغلقة مؤقتا بسبب القرف


اللهم إني أشكو إليك عجز الثقة وجلد الفاجر