Sunday, February 17, 2008

أ ب ... ديموقراطية

الشعب هو مصدر السلطات ، وما يريده الشعب تكون الحكومة موكلة عنه لتنفيذه ورعاية مصالحه فيه ، وما لا يريده الشعب لا تجرؤ الحكومة على عمله والا أقالها الشعب وأتى بحكومة أخرى تمثله وترعى مصالحه .

اليست هذه هي الديموقراطية التي صدعوا رؤوسنا بالحديث عنها والتغزل في محاسنها؟

في جميع ديموقراطيات العالم المتحضر (بزعمهم) الشعب هو صاحب الأرض وماعليها والقرار في التصرف في أي شيء يكون له أو لمن يثق فيه .

في الدول المحترمة ، الحكومة تعمل عند الشعب وتخشاه ، فهي خادمة له ، ومن حقه أن يحاسبها ويعلن عدم رضاه عن أدائها بل ويغيرها متى أراد .

دول العالم الأول تحترم الصحافة ، وتخشى بطش الصحفيين ، لأنهم هم الذين قد يوقعون بين الشعب - صاحب البلد - وبين الحكومة التي تعمل عنده فتطير الحكومة بسبب ذلك

عندهم الوزير اذا شابت ذمته شائبة يستقيل فورا أو يقال وعند اليابانيين ينتحر

عندهم رئيس الوزراء تحرر له محاضر قيادة بسرعة زائدة ، فهو يقود بنفسه ، بلا مواكب ولا يقفل له المحور بالساعات

الشعوب المحترمة تعرف قدر نفسها ، والحكومات المحترمة تعرف قدر شعوبها

أما شعوب "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ"

فهؤلاء "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ"


لا يبكي عليهم أحد ولا يستحقون الشفقة ولا الاحترام ولا النصرة من أحد


وتلك سنة الله الماضية في خلقه "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ"




Sunday, February 10, 2008

لماذا لا نغضب 2-2


أعجبتني الخطبة المنسوبة الى أمير المؤمنين سيدنا على رضي الله عنه يخاطب فيها جنوده فيقول لهم : " لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ، تكادون ولا تكيدون. وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون. غلب والله المتخاذلون ، وأيم الله إني لاظن بكم أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس ، والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، لعظيم عجزه ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أما أنت فكن ذاك إن شئت ، وأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء ."
وأكاد أجزم أن هذه القلوب كانت تغضب لآبائها وأنسابها ونسائها وأبنائها وأموالها ولأنفسها ، وهذا ما نراه في دنيانا التي نعيشها ، والدليل على ذلك هو الجرائم والمشاجرات التي تمتلئ بها أقسام الشرطة والمحاكم من أجل سب أو قذف أو سلب أو انتقاص حق
وأكاد أجزم أن أطراف هذه المشكلات كلهم يعيشون إبان مشكلاتهم في غضب لافح وضيق صدر وسهر عين
أما دين الله الذي ينتهك صباح مساء فلا يجد القلوب التي تغضب له والأعين التي يجافيها النوم والحزن الذي يخالط القلب ، بل لا يجد من يفارق وجبة شهية أعدت له فعافتها نفسه الحزينة وغضبه اللافح
لقد علمونا في المدارس ووسائل الإعلام أن الغضب كله خطأ وأنه همجية وأن الإنسان العاقل المتحضر المؤمن لا يغضب . ثم جاء التطبيق التربوي في المحاضن التربوية لكثير من الجماعات التي تعنى بالتربية فصنفت الغضب كله على أنه خلل تربوي يستلزم إعادة تأهيل صاحبه حتى يتحكم في غضبه وربما حتى لا يغضب أصلا !!!
من فضلك اقرأ معي هذه الأحاديث وكلها صحيحة ان شاء الله
حديث علي: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها "
عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها أن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان إذا غضب، لم يجترئ أحد منا يكلمه غير علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه
وعنها أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا غضب احمرت وجنتاه)
وقد رويت أحاديث كثيرة تبين غضب النبي في مواقف تنتهك فيها حدود الله ، وغضب الصحابة وغضب العلماء والعابدين والعارفين والمجاهدين الصالحين
ولست أبالغ اذا قلت أنني لا أعرف طريقة أخرى أتخيل بها الجهاد في سبيل الله الا دفقة غضب على أعداء الله تملأ قلب المجاهد ونفسه حتى تسمح له أن يمسك سلاحه يزهق به نفسا أخرى قاتلته في الدين وصدت عن سبيل الله
بدون هذا الغضب كيف ستسوغ له نفسه أن يقتل ويجرح ويقطع ، بل كيف ستطيعه نفسه أصلا للخروج وترك أهله وولده وداره وماله حاملا روحه على سنان سيفه
أنا لست داعية قتال ولا قتل الا بضوابطه الشرعية ، وحين تعلن الدولة المسلمة حالة الجهاد ضد الأعداء ، ولكني هنا أتكلم عن الغضب في أوضح صوره في الجهاد الشرعي في سبيل الله
أعود فأقول : بدون الغضب لن تكون هناك غيرة ولا كرامة ولا نخوة ولا عزة ولا منعة ولا قوة ولا رجولة ولا إيمان كما علمونا الخنوع وجفلة الظبي واستنواق الجمل ، وعلمناها نحن لمن بعدنا ، فينبغي أن نتعلم غضبة النمر فإن النمر إذا غضب لم يبال أقل الناس أم كثروا ، وزأرة الأسد فإن زئيره عنوان عزته ومنعته وسلطانه
آن لهذا الغضب النبيل أن يحترم وأن يطلق من عقاله ، آن لنا أن نتربى ونربي أبناءنا عليه ، آن لنا أن نتوقف عن عملية إخصاء النفوس وتشويهها ، آن لنا أن نتعب أنفسنا لا في قتل الغضب ولكن في تنقية نيته ، وتهذيب حركته ، وجمع طاقته ، وتوجيه نيرانه
وعلامة أن هذا الغضب نبيل أن يكون فعل الغاضب أثناء غضبه موافقا للشرع ، فلا يسب ولا يصخب ولا يلعن ولا يعتدي ولا يروع الآمنين ولا يتعد حدوده بحجة أنه كان غاضبا ... الم أقل لكم ان هذا الأمر صعب ويحتاج الي تدريب وتربية ؟
فليكن لكل منا وردا يوميا يسمى ورد الغضب
نستحضر فيه أعداء الله واحدا واحدا ونستعرض مع كل واحد منهم أفعاله وأقواله التي يحادد به الله ورسوله ونستشعر الغضب النبيل لهيبا يتأجج في أعماق قلوبنا فتحمر الوجوه وتبرز العروق وتلهث الأنفاس ويتحدر العرق ، وعندما يشتعل البركان ويقذف حممه إياك أن تبكي ، فالبكاء يطفئ نار الغضب ولكن اقطع على نفسك العهود ، ماذا تريد أن تفعل لتطفئ نيران غضبك ؟ ماذا ستفعل لتنصر المستضعفين ؟ ماذا ستفعل لتطعم الجائعين وتؤوي المشردين وتواسي المكلومين وتطبب المجروحين ؟ كيف ستنصر دينك وأبناء دينك أيها الغاضب ؟
لكل واحد منا أن يفعل في ورد الغضب ما يشاء المهم هو النتيجة أن يشتعل بركان الغضب وأن نبقي هذا البركان هائجا أطول فترة ممكنة حتى يصبح نشاطه هو القاعدة وخموله وسكونه هو الاستثناء
هكذا تحيا القلوب ، هكذا لن تجد قلوبا تجلس تنتظر مباريات كرة القدم بين مصر وغيرها وتنسى كل شيء وهي تشاهد لاعبين يتناقلون الكرة بينهم ، ثم يفرحون ويحتفلون بالنصر ، أي نصر وإخواننا يتضورون جوعا في غزة ويقتلون في العراق والصومال ويبادون في افريقيا وأفغانستان ثم بعد ذلك تأتي هذه القلوب بكل بجاحة وتدعي الحكمة والعلم
الغضب هو الترجمة الحقة لتمعر الوجه وللنهي عن المنكر بالقلب وليس وراء ذلك مثقال حبة خردل من ايمان
هذا وأول من أخاطبه بهذا الحديث هو نفسي وهي أحوج من أي شخص آخر اليه ، وما قلته محض اجتهاد قد أصيب فيه وقد أخطئ فما كان فيه من توفيق فهو من الله وحده وما كان فيه من عيب أو نقص أو خطأ فهو من نفسي ومن الشيطان ، والله أسأل التوفيق والسداد

Thursday, February 7, 2008

لماذا لا نغضب 1-2

عرف العرب منذ الأزل بأنهم أمة الغضب ، لأنهم أمة العزة والكرامة والإباء
طبعا هذا كلام فارغ ، لأن العرب طوال تاريخهم أمة الذلة ، البدو الحفاة الغلاظ الأجلاف ، يغيرون على بعضهم ، وينقضون العهود ، ويعملون بالنسيء ليزدادوا كفرا ، يعبدون الأصنام ثم يأكلونها أو يكسرونها ثم يصلحونها ، يسالمون القوي لقوته وبطشه ، ويعادون الضعيف ، يتفاخرون بأحسابهم وأنسابهم ، لو تعرف لهم حضارة مع أن حولهم نشأت جل الحضارات مثل الفرعونية والبابلية والأشورية وسبأ ، وما من أمة نشأت حولها كل هذه الحضارات الا وأخذت منها الا العرب ،حتى أنه لم تعرف للعرب دولة ، وظلوا قبائل كما هم قرونا طويلة
ألا تصدق ؟ اذا .. اقرأ معي قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي " قال له: أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار و يأكل القوي منا الضعيف "
اذن متى قامت للعرب دولة وحكومة وحضارة ؟
اقرأ تتمة حديث جعفر بن أبي طالب للنجاشي " فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام "
هنا وهنا فقط صار للعرب دولة ثم صارت هذه الدولة دولة عظمى في بضع عشرات من السنين وصار الحفاة الأجلاف الغلاظ أساتذة للعالم في كل شيء ، ومهوى أفئدة الباحثين عن الحقيقة وعن العلم وعن الحكمة
ليحترق من يحترق ، وليمت بغيظه من يريد ، ولكن هذه هي الحقيقة عارية تماما بدون زخارف تلخصها القاعدة العمرية " إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله "، يعرف هذه القاعدة أعداؤنا جيدا ويخططون كل خططهم وتوقعاتهم بناء عليها
حيث يرتفع مؤشر العزة والإباء والشرف دائما عندنا كلما ارتفعت أسهم الإسلام . ينطبق هذا على أي كيان وأي دولة وأي فرد ، والعكس صحيح فمؤشر الذلة والضعة والخنا يرتفع كلما انخفضت أسهم الإسلام .
اذا فالحل لكي تلين عريكتنا ويسهُل قيادنا وتطوَّع ارادتنا أن نُبعد عن الإسلام ويُبعد الإسلام عنا.
وأنا أتحدث هنا عن حقيقة الإسلام لا على مظاهره وحناجر أبنائه التي اشتهروا بها منذ أسواق عكاظ الى أسواق الفضائيات .
أنا أتحدث عن الصلوات في المساجد وعن التلبية في الحج والعمرة وعن البكاء في القنوت والتراويح وغيرها من المشاهد الحاشدة لأفراد الأمة أتحدث عنها على أنها مثل قواعد اطلاق للصواريخ وليست على أنها الصواريخ نفسها ، وأعتقد أن السلف قد فهمها بهذه الطريقة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل ثم يصبح يجيش الجيوش ويصف الصفوف ثم يرفع كفيه الى السماء بالدعاء ، هكذا تغلق الدائرة ويأتي النصر ان شاء الله
وللحديث بقية ان شاء الله ان كان في العمر بقية

Sunday, February 3, 2008

شكرا غزة ... فقد أسقطت – كعهدك - ورقة التوت

من العبث الكلام عن الحكام العرب وصمتهم تجاه غزة ومأساتها ،فقد قالوا في الأمثال قديما "معاتبة النذل اجتنابه" وها أنا ذا أجتنبهم جميعا ، وأنزه أبصاركم عن قراءة ما أود قوله لهم ، ومن العبث كذلك الحديث عن أهل الخنا والعمالة من الفتحاوية والتحرير والشعبية وأذنابهم – وكلهم أذناب – كشف الله أمرهم فنزعوا قناع النضال وتبجحوا بالعمالة ، ومن العبث وتحصيل الحاصل أن أحدثكم عن حماس ورجالها ونسائها وأطفالها – وكلهم أبطال – وغيرها من المنظمات الجهادية في فلسطين ولا أزكي على الله أحدا ، حفظهم الله وثبتهم ووحد كلمتهم .
كل هؤلاء وأولئك لهم ما كسبوا ولنا ما كسبنا ولا يسألنا الله عن فعل أي منهم ، اذن ما هي المشكلة ؟
المشكلة أنني توقفت في هذه المأساة مع قلبي ، أبحث عن الحزن فيه وعن القلق وعن الحرقة والألم وعن الفزع والهلع وعن الغيرة والحمية وعن الفرار الى الله ومناجاته والتذلل بين يديه أن يرفع الكرب عن إخواننا وأخواتنا في غزة
بحثت عن كل ذلك وغيره مما يجب أن يخالط قلب المؤمن الصادق ، فماذا وجدت ؟
وجدت آثارا قديمة من كل ما سبق ولكن علاها الصدأ والإلف والتعود والبرود وحب الدنيا والانغماس فيها
وجدت زحفا للاستسلام الفلسفي الحقير كالشيب يخالط سواد الشباب فيدعي صاحبه أنها الحكمة لا الضعف والهدم وقرب الأجل
وجدت متابعة الأخبار والبحث عن تطورات الموقف في وسائل الإعلام بدلا من اللجوء الى استجلاب تطورات الموقف من السماء بالدعاء والبكاء والذلة والإلحاح في ذلك .
تذكرت عندما مرض أبي ودخل المستشفى أو عندما كانت زوجتي في غرفة العمليات ، تذكرت كيف كان حالي ، كنت لا أنام ، ولا آكل ، ولا أضحك ، ولا أستطيع التركيز في العمل ، كنت أصلي كما لم أصلي في حياتي وأدعو وأبكي والح على الله في الدعاء ، حتى استجاب سبحانه والقى شفاء من عنده عليهما وله الفضل والمنة .
تذكرت صلاح الدين والسلطان عبد الحميد وعز الدين القسام وحسن البنا وقوافل المجاهدين والشهداء منذ عام 1948 وحتى اليوم
تذكرت الدم الطاهر الذي اريق في سبيل الله بسبب هذه القضية
وتذكرت الخونة والعملاء من لدن أتاتورك الذي أسقط الخلافة الإسلامية ليترك فلسطين وليمة باردة لكلاب اليهود الى من يبيعون القضية اليوم وكل يوم ويقتاتون بأموال الدياثة على الأرض ، الى الذين بردت الحمية في قلوبهم ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة
تذكرت كل من اريق دمه النجس في سبيل الشيطان وهو يبيع دينه وعرضه
ورأيت فريقين يسيرون في زمرتين
زمرة الى المجاهدين والشهداء والربانيين الى الجنة ، وزمرة الخونة والعملاء والمتخاذلين الى جهنم
أخذت أبحث عن نفسي بين هؤلاء فلم أجدني ، ولم أجد حتى من يشبهني ، ولم يلتفت الي منهم أحد
ثم بحثت – يا ويلي – عن نفسي بين أولئك فلم أجدني ، وان كنت وجدت الكثيرين من يشبهوني ، وهم يشيرون الى أن أنضم الى زمرتهم البائسة
كيف هذا وأنا لم أكن يوما منهم ؟
فنظر اليّ أحدهم – وما أراني إلا أعرفه – وأشار الى قلبه ، وتبعه كل من في الموقف وأشاروا الى قلوبهم .
" لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ َالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
" قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ
"


Friday, February 1, 2008

أستاذ هيكل نحن الزغاليل



فاجأ الأستاذ محمد حسنين هيكل – المثير للجدل دائما – قراء جريدة المصري اليوم بأنه سينشر فيها رسائل كان قد كتبها منذ 25 سنة الى الرئيس مبارك ولم تنشر حتى الآن بناء على طلب من الرئاسة وقتئذ ، وكالعادة ثارت فوضى المناقشات والاتهامات والظنون ، ودبجت المقالات الطوال ما بين مؤيدة للنشر ومعارضة ، وأدلى كل من يملك دلوا بدلوه في الموضوع ، ومن لا يملك دلوا استعار دلوا أو ادعى ملكيته لدلو ، ثم انجلى الغبار عن معركة الرسائل الهيكلية بصمت فلسفي في انتظار بداية النشر الفعلي ، وفعلا بدأ النشر واذا بالرسائل حتى الآن لا تختلف كثيرا عن حلقات الأستاذ في الجزيرة ، نبش في الماضي ووجهة نظر محددة وثابتة وموجهة نحو جميع الأحداث قبل الثورة وفي العهد الناصري والساداتي ، وادعاء ملكية الحقائق المطلقة في مجريات الأمور في هذه العصور !!!
حصيلة الرسائل الهيكلية الى الحضرة الرئاسية هي مجموعة من الدروس في محو الأمية السياسية ، فلك أن تتصور مثلا أن الأستاذ يشرح لرئيس الجمهورية الأسرار الحربية التي خفيت عليه أيام كان قائدا لأركان القوات الجوية ، ثم يشرح له الأسرار السياسية التي خفيت عليه أيام كان الرجل الثاني في مصر نائبا لرئيس الجمهورية ، وهذا من أعجب العجب
ومع هذا العجب ، انبرى فريق المهللين من بقايا الناصريين واليساريين صائحين مستحسنين "الله ياسي محمد" ، ثم انثنوا الى منتقدي المقالات يكيلون لهم الاتهامات بالجهل وارتكاب جريمة الكفر بهيكل
كنت أتمنى أن يدور حراك سياسي تاريخي تشارك فيه كل القوى ، لتمحيص التاريخ المصري في العصر الحديث والذي استولى على تدوينه أهل اليسارمنذ العصر الناصري وحتى وقت قريب واعتبروه حكرا عليهم وملكية خاصة بهم يزودون عنها كل من تسول له نفسه أن يقترب منه أو يحاول تصحيح أي جزء منه
نحن الزغاليل الذين لم ندرك العهد الناصري بوعي والأكثر زغللة منا أي الأصغر سنا الذين لم يدركوا عصر السادات أصلا لا يستطيعون أن يتصدوا لمقالات الأستاذ وتحليلاته ووثائقه سواء بالتأييد أو الاعتراض ، أما الأكبر سنا والأرسخ قدما الذي عاش هذه الحقب هو وحده الذي يستطيع أن يتصدى لهذه المقالات ، ولست أدري سر هذا التواطؤ بين جميع الألسنة الحداد من التيارات السياسية المختلفة على السكوت على تحليلات الأستاذ بما لا يمكن تفسيره الا بنظرية سيب وأنا أسيب أو أن كل ما يقوله الأستاذ صحيح !!!
الخلاصة أننا نريد رأيا محايدا لما يقوله الاستاذ ، لا نريد رأيا حكوميا يهاجم الأستاذ لمجرد أن ما يقوله يصطدم بالنظام المصري ، ولا نريد من يهاجم الأستاذ لخلافات شخصية أو تصفية الحسابات معه ، ولا نريد من يهاجم لمجرد الهجوم والظهور والتصدي لقامة مثل الأستاذ هيكل
وبالمثل لا نريد من يؤيد لأن من يتكلم هو هيكل ، ولا من يؤيد لأن الأستاذ رمز من رموز الناصرية ، ولا من يؤيد بغضا لمعاوية وليس حبا في علي ، فمعاوية نفسه لم يبغض عليا
وفي النهاية ليسمح لي الأستاذ هيكل أن أبعث أنا اليه برسالة وليعذرني فلن أنتظر 25 سنة حتى أبعث بها اليه ، أقول له "أستاذ هيكل ، بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي الايديولوجي معك فإني أرجوك أن تتقي الله في أبناء وطنك مهما كان توجههم ، لن يغني عنك أحد من الله شيئا ، ان الرجل اذا بلغ سن 84 عاما – أمد الله في عمرك – استشعر قرب لقاء الله ، والله عز وجل لا يغفر حقوق العباد على العبد ، وأنت كل ما تتكلم فيه من التاريخ يخص هؤلاء العباد فاحذر أن تظلم أحدا منهم ، فهم سيكونون غدا حائلا بينك وبين رحمة ربك ، وحقوق العباد لا ترد بالتوبة فقط ولكن برد الحقوق الى أصحابها وأذكرك بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) والسلام عليكم ورحمة الله