Thursday, March 17, 2011

لا ... ومغامرة البحث عن طراطير

الذين يقولون لا للتعديلات الدستورية يطالبون أن تطول فترة حكم مصر بغير انتخابات تشريعية، وأن تبقى محكومة إما بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أعلن عن تحديده لمدة حكمه بالشهور والمهام المحددة أو بمجلس رئاسى لم نعرف من يقترحون أن يكون المعيِّن لهم، أو بانتخابات رئيس جمهورية لايزال مجهولا لدينا جميعا حتى الآن هذه هي الاحتمالات الثلاث
وبالنظر الى ماسبق من أحداث نجد أن هؤلاء قد استمرأوا سلطة الثورة
فهم قد اسقطوا مبارك وحزبه ونظامه ورئيس وزرائه وأجهزته الأمنية ...الخ
تخيلوا لو تم التصويت لنعم
ستحدث انتخابات برلمانية ثم رئاسية ثم يتم تغيير الدستور وتتكون حكومة جديدة بنظام جديد
ستدور العجلة وتكون الثورة قد حققت كامل أهدافها وصبح الشعب بمؤسساته المدنية واحزابه الحامي لهذه الأهداف التي تحققت والمراقب لتطورها والمدافع عنها اذا لزم الأمر
إذا ستنفض الثورة
بدري كده ؟
ما احنا قاعدين شوية
يعني مافيش حد تاني نعمل مظاهرات ونسقطه؟
يعني حنرجع نشوف الوزرا في التلفزيون بعد ماكانوا بينزلوا لنا الشارع؟
يعني الناس حتنسانا والبرامج مش حتجيبنا تاني؟
امال أنا أو أنا والناس بتوعي أخذنا ايه ؟
لا لا ... ما ينفعش كده
خلونا شوية كده أحسن لو كل واحد مننا نزل الشارع لوحده حيتفضح زي ما كان بيحصل قبل الثورة
الكلام مع الناس مش سهل
واقناعهم بفكرك وضمهم اليه صعب جدا .. ده لو سمعوك أصلا
بس الكلام أسهل في التوك شو
حتى بتوع الجيش بيسمعوا كويس وبيجاملوا
إذا فلتظل الثورة قائمة سنة سنتين يحلها ربنا
ونتصدر المشهد حتى نصبح أمرا واقعا مفروضا
حتى نضغط لنحصل على أكبر مكاسب طائفية وفئوية ممكنة
حتى نحصل على أكبر مكاسب او مناصب شخصية ممكنة
هل تظن أن المجلس العسكري سيظل يجامل ويبتسم لكم الى الأبد؟
أكيد فنحن الثواروالمثقفون والشارع معنا
والى متى سيكون الشارع معك؟ أنا آسف نسيت أنك بعيد أصلا عن الشارع
الى متى سيتحمل حوالي 26 مليون مواطن كانوا يعيشون على رزق باليومية وتأثر بشدة قوت يومهم ومازال؟
فاكر لما كان المثقفين منقسمين الى رأيين عدد كبير منهم يقول إن الجيش لن يسمح لجمال مبارك أن يرث البلد لأنه مدني عدد أقل يقول أن الجيش سيسمح لان مبارك مظبط الموضوع بس بشرط وضع نائب عسكري لجمال
الآن نسينا كل هذا ويقول المعارضون : الجيش الآن ليس مثل 1954 فهم ياولداه زاهدون في السلطة والحكم

أؤكد لك أن الجيش سريعا ما سينفذ صبره عن النقد المستمر لأدائه والتعدي على أفراده في الشارع (وليس ماحدث أمام التلفزيون يوم 15 مارس ببعيد) وعلى خروجه من ثكناته
كما أؤكد لك أن المجلس الاعلى للقوات المسلحة هو الجهة الأقل خطرا في الجيش بينما الصف الثاني والثالث هم الأكثر خطرا فهم دائما من يقومون بالانقلابات في جميع أنحاء العالم واقرأوا تاريخ الانقلابات العسكرية

اذا يتم تكوين مجلس رئاسي يعينه الجيش من مدنيين وعسكري واحد يحكم البلد سنة أو سنتين
انت تبحث عن مسئولين تستطيع أن تهينهم وتلوي ذراعهم أي فئة أو طائفة ليحققوا لها مطالبها
إذا قلها من الآخر أنت تبحث عن طراطير تلعب بهم وتمارس على ضعفهم وخضوهم ديكتاتورية الشارع كما كان الابتزاز الطائفي يلعب هذا الدور مع النظام العجوز الضعيف السابق
---------------
من فضلك اقرأ المقال على الرابط الآتي

Monday, March 7, 2011

إن ترد الماء بماء أكيس

يروى أن مسافرا كان يسير في الصحراء وهو يحمل زاده من الماء في قرية ، وبينما هو يسير وجد بئرا أمامه فقال في نفسه : لأتخلص من الماء الذي اشتدت سخونته في القربة ثم أملأها من ماء البئر الباردة ، ثم أفرغ قربته فوق الرمال بالكامل ، حتى إذا وصل الى البئر وجدها جافة لا ماء فيها ، فلام نفسه قائلا لها : إن ترد الماء بماء أكيس . فصارت مثلا
والكياسة هي الذكاء والفطنة مع الحذر والاحتراز للأمر وتقدير العواقب
أورد هذه القصة وهذا المثل لأقول لإخواني
لاتغتروا بهذا المناخ المفتوح الذي ترونه الآن فقد يتغير بقرار
لا تغتروا بمقولة عقارب الساعة لا تعود الى الوراء فكم عادت وعادت

لا تنسوا الحذر بحجة سقوط أمن الدولة لا تنشروا أسرارا بحجة تغيير المرحلة الى جهرية التنظيم
لا تنسوا أبدا فترة مماثلة الى حد التطابق مرت بكم بعد انقلاب 1952 وكان الجيش بكم - كما الآن- حفيا مرحبا عارفا بفضلكم ثم ماذا حدث؟
استغل عبد الناصر وأذنابه كل معلومة عرفها عن الإخوان ليقلبها عن حقيقتها ويستخدمها ضدهم

ثم جاء السادات فكرر نفس السيناريو مرة أخرى حتى محنة 1981
فلا تامنوا فتنسوا حذركم
لن تخسروا شيئا إذا أخذتم حذركم ، وقد تخسرون الكثير إذا لم تفعلوا
وليس معنى الحذر والكياسة ألا نستغل الفرصة المتاحة وقد فصلت ذلك في تدوينة العودة الى المنابع .. حتى لا نتوه
نعم لن يغني حذر من قدر
نعم نحن لا نخشى إلا الله
لكن هذا من قبيل الأخذ بالأسباب كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله قبيل بدر: اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض . حتى قال له الصديق أبو بكر : حسبك يا رسول الله ، لقد ألححت على ربك

قولوا يارب .. ازأروا بها عاليا
صوموا وتضرعوا
لا تهجروا المساجد الى المقرات
لا تحدثوا الناس في السياسة فقط وتتركوا دينكم
لا توظفوا الأفراد في العمل العام وتهملوا التربية
علموا الشباب زيادة الاحترام للكبير وتوقيره وحذروهم من موضة قلة الادب السائدة الآن في الخطاب بحجة الحرية
تذكروا أننا حتى الآن مقصرون في تكوين الأسرة المسلمة على نهج النبوة ، إذا مازال الطريق طويلا حتى أستاذية العالم
نعم لقد تحققت خطوة عظيمة في الأيام القليلة الماضية لا احد يستطيع الشك في هذا إلا إذا كان مغرضا مثبطا ، وإن شاء الله تتلوها خطوات في مصر والعالم العربي
ثبت الله الأجر والقلوب والأقدام ، وحفظ الدعوة وأبناءها من كل مكروه وسوء

Sunday, February 27, 2011

تنجيس الثورة

ما ان غار مبارك ونجحت الثورة في تحقيق أول أهدافها حتى سارعت الشلة اياها من المطبلين والمزمرين من أيام النظام الناصري وحتى الآن ليتصدروا المشهد كمنظرين للثورة ومابعدها ، ثم وفي بجاحة وفجاجة غير مسبوقة شرعوا في هوايتهم الإقصائية لكل ما يمت للهوية الاسلامية بصلة ، مؤكدين تخوفهم على مدنية الدولة مشددين على إلغاء المادة الثانية من الدستور ، ثم تطور الخطاب في الأيام القليلة الماضية الى المطالبة بضمان علمانية الدولة ...
من يتصور أن جابر عصفور كبير سدنة فاروق حسني ومدبج أنشطة سوزان مبارك أي رمز من رموز النظام السابق يظهر في الفضائيات ليتحدث في شئون مصر بعد الثورة ساعيا الى فرض وصايته عليها ...
عبد المعطي حجازي الذي سب الذات الإلهية وأدانه القضاء وقد كان رئيس تحرير إحدى تكايا وزارة الثقافة وهي مجلة إبداع خرج ليسب ويلعن كل ما هو اسلامي حتى احكام القضاء المتوالية التي ادانته لم تسلم من سبابه وبذاءته ...
كثيرون وكثيرون من الكتاب والصحفيين والمفكرين والفنانين المشهورين صاروا يعزفون نفس النغمة التي تؤيد وتمجد الثورة وفي نفس الوقت تهاجم الإسلام كدين رسمي للدولة والتوجه الإسلامي للشعب بل وتستعدي الدولة والشباب عليهم.
هل تذكرون ثغرة الدفرسوار تلك الثغرة التي كادت عند حدوثها تحول نصر أكتوبر 1973 الى هزيمة لولا أن الله سلم ؟
يقول الشيخ الشعراوي يرحمه الله عندما عبر جنودنا القناة وانتصرنا على اليهود بصيحة الله أكبر وتحدث العالم كله عن أثر هذه الصيحة ومدلولها عندئذ (تأمل) خرج علينا الكتاب العلمانيون واليساريون ليتحدثوا عن التخطيط والتكتيك والمهارة في التنفيذ ويتهكموا على الروح الاسلامية التي سادت الجبهة في ذلك الوقت
عندئذ ايقنت أنه سيحدث شيئ وبالفعل حدثت الثغرة
أذناب النظام السابق:
خائفون من الإسلام على مصالحهم ومكانتهم وشهواتهم
مؤلبون لشباب الثورة على الإسلام
ساعون للفتنة بين طوائف الشعب
مثيرون للعاطفة الدينية عند المتطرفين لإحداث صراع يصب في مصلحة النظام السابق
هؤلاء الأنجاس -حكما- أغاظتهم طهارة الثورة ونقائها والمدد الرباني الذي ظهر واضحا في اسقاط فرعون وهامان وجنودهما في بضعة أيام ووجدوا أن أقصر الطرق لإفشالها هو تنجيسها بنجاستهم
فاحذروهم وحذروا الناس منهم ومن شرهم
إنهم ينجسون الثورة

Monday, February 21, 2011

حتى لا نتوه ... العودة الى المنابع

في ظل التطورات السريعة والمتلاحقة التي نعيشها منذ شهر تقريبا حتى إن الساعة الواحدة لتحفل بالكثير من الأحداث والمتغيرات الحقيقية فضلا عن الإشاعات والتخمينات المختلف في صحتها
في ظل كل هذا اللهاث وراء الاحداث قد تنفلت نفوسنا من بين أيدينا ، قد ينسى بعضنا هدفه وغايته ، قد يغتر البعض بقوته وقدرته ، قد ينادي اخرون متفاخرين فعلناها بسواعدنا ولسان حالهم يقول "إنما اوتيته على علم عندي" ، قد يتنازل البعض عن ثوابت لطالما نادى بها وتربى عليها ، وقد يستبدل البعض طريقا لطالما سار فيه وآمن بجدواه ... قد يحدث الكثير والكثير في لحظات الهرج والزحام والفتن واختلاط الرؤى
ولا عاصم من كل هذا الا بالعودة الى المنابع الاصيلة التى انطلقنا منها ، لا نسيانها ولا الاستهتار بقيمتها ولا اعتبارها مرحلة مرت فطمنا عنها وكبرنا عليها
ونحن - ولله الفضل والمنة - منابعنا واضحة وضوح الشمس ، صافية صفاء ماء السماء
يقول الله عز وجل "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
"
قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع :"فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت ... اللهم فاشهد
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء، فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها" حديث حسن، رواه الدارقطني وغيره.
أرأيتم أصولا أقوى وأصفى وأوضح من ذلك الأصلين العظيمين : كتاب الله وسنة رسوله
والعودة الى المنابع لا تعني التخلف عن الزحف ومشاركة قومنا بناء الوطن ونحن أحرص ما نكون عليه وعليهم
- الجمود والتوقف عن السير والحشود تسير انتحار فعلي
نسير مع قومنا ولكن برؤيتنا ونظامنا
- السير مع الحشود في عاداتهم وأخلاقهم خطأ مدمر - ولكن اختلاط في تميز
سر القوة والعظمة والهيبة والنصر في هذا التميز
- التميز عن الآخرين من غير تكبر أمر إلهي
فمعصية الكبر هي التي أخرجت آدم وزوجه من الجنة وهي القادرة على إحباط أي عمل
والله أسأل لدعوتنا ورجالها التوفيق والسداد
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

Sunday, February 13, 2011