Wednesday, August 21, 2013

معاني في النصر والهزيمة

يتوقف هذا على تعريفك لكلمتي النصر والهزيمة
فلو كان تعريفك النصر هو التمكين والسيادة للإسلام وشريعته والمؤمنين في العالم فإن الإجابة ستختلف عما لو كان تعريفك له هو عودة الشرعية والحياة المدنية في مصر
الاول يحتاج الى أجيال تعمل وتجاهد لتحقيقه وهو سيتحقق إن شاء الله
بينما الثاني قد يتحقق بعد بضعة أيام أو أسابيع وقد لا يتحقق لا قدر الله
لذلك فتعريف النصر الذي نريده مهم جدا لنا
قد لا ننتصر في معارك ثانوية أو تمهيدية ولكن لأن أعيننا على النصر الذي نريد فلا يفت في عضدنا هزيمة بسيطة أو انتكاسة طارئة
لن تمر الحياة وكلها انتصارات كما لن تمر وكلها هزائم
ولكن الانتصارات تزيد الثقة في الطريق ونتزود منها ونستفيد
كما أن الهزائم تعرفنا بأخطائنا وأعدائنا وتمحص الصفوف وتزيدنا فقرا وتذللا لله
وبالتجربة وجدت أن الإحساس بالهزيمة يكون أقوى كثيرا من الإحساس بالنصر وأعمق أثرا
فكل انتصارات التيار الإسلامي بعد الثورة توارت خجلا ولم يعد أحد يذكرها بعد الانقلاب
تخيلوا أن ينعم علينا ربنا -بفضله وحده وليس بمجهودنا- بعشرات الانتصارات فلا نؤدي شكرها ثم يبتلينا سبحانة بمحنة واحدة -بذنوبنا- تنسينا كل هذه الانتصارات فلا نتذكر إلا اليأس والقنوط
لسنا محاسبين على تأخر النصر أو عدم حصوله على أيدينا
وإنما يحاسبنا الله على العمل على التمكين لدينه وشريعته في الأرض بغض النظر عن نتيجة العمل
فمن ارتبط بالنتيجة حبط عمله وخسر حتى لو انتصر وفرح بانتصاره
ومن ارتبط بالله عز وجل أجر وفاز حتى لو لم ينتصر
فيا جيل النصر إن شاء الله
ارتبطوا بالله وحده واجعلوه غايتكم ولا تجعلوا النصر غايتكم ثم اعملوا واستفرغوا الوسع في العمل ثم ترقبوا بعد ذلك النصر وما هو ببعيد إن شاء الله
"وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"

Tuesday, August 20, 2013

اعتقال المرشد العام هل يقضي على الثورة وينجح الانقلاب ؟

حازم سعيد

الإجابة بكل حسم ووضوح : هيهات هيهات ..
إنها ثورة شعب وليست ثورة المرشد العام للإخوان ، ولا حتى ثورة الإخوان أنفسهم ، وإن ما يفعله الطاغية الجبان الفاسد السيسي هو البطشة الأخيرة له ، بالضبط كما فعل فرعون مر بمراحل وخطوات محدودة معلومة وموقوتة .
إن ما فعله فرعون في عشرات السنين ، اختذله السيسي في أربعين يومٍ ، ويوشك أن ينهي حكمه بيده ، بسبب حمقه وغبائه وعمى بصيرته ، وكلما مضى يوم ارتكب فيه من الحماقة وولد من الثارات ما يجعل الثورة تتقد وتشتعل .
ما لا يريد السيسي الغبي أن يدركه هو أنه ارتكب أفعالاً فاضحة منذ بداية الانقلاب وانتهاءاً بالحملة الأمنية الشرسة التي يشنها ضد الشرفاء ، وأنه جعل ظهره " للحيط " ولم يعد لديه خيارات بديلة سوى الهرب أو تسليم نفسه للعدالة الثورية والتي جزاء أمثاله فيها هو الإعدام .

السيسي وفرعون موسى
مراحل الانقلاب بعينها هي جزء من تاريخ فرعون مع موسى عليه السلام بالضبط ، انظر للخائن السيسي وجهاز مخابراته يصنع تمرد ويدعمهم ويحشد المسيحيين والفلول وأغبياء حزب النور ، وانظر لفرعون وهو يحشد السحرة " لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " .
وانظر له وهو يطلب التفويض من الناس ، وقارنه بفرعون " وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " .
انظر له وهو يهدد بفض رابعة ، واقرأ عن فرعون قول الله تعالى : " قال آمنتم به قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذاباً وأبقى ، قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .... "
انظر له وهو ينفذ فعلته الخبيثة المجرمة ويقتل الأبرياء والعزل ويحرقهم ويسومهم سوء العذاب ، وقارن ذلك بما فعله فرعون في بني إسرائيل مخافة أن يأتيه بنو إسرائيل بذرية تقوض ملكه " يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم " ، ثم بعد ذلك أثناء المواجهات : " فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ، قال كلا إن معي ربي سيهدين " .
ثم أخيراً انظر إلى حالنا الآن بعد كل هذه الاعتقالات التي لا تزيدنا إلا إصراراً على الطريق حتى بعد اعتقال مرشدنا العام حفظه الله من كل سوء ، وتواصينا مع بعضنا البعض في أحاديثنا الجانبية أن هذا الأمر لن يزيدنا إلا قوة على الحق ، وقارنها بقول موسى عليه السلام " قال كلا إن معي ربي سيهدين " فانظر للنتيجة والعاقبة : " ولَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لّا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى "  . فالفرج قريب ، وقريب جداً إن شاء الله .
هذا الجزء من المقالة وفكرة المقارنة بين الفرعونين استوحيتها من تدوينة قرأتها منسوبة للفاضل الدكتور راغب السرجاني ، ولقد لفت نظري في هذه الأية الأخيرة وهي إكمال المقارنة موضوع أوحينا إلى موسى .. يا الله ، وكأني أفهم الطريق اليبس الذي ضربنا نحن فيه في هذا الزمان في علاقتنا مع الانقلابي الخائن السيسي ، أنه طريق السلمية الذي ضربنا فيه وصممنا على سلوكه ، ويقتل المجرمين ويكون فيه هلاكهم ، وينجي به الله من هناك ( موسى عليه السلام وقومه ) وينجينا إن شاء الله عما قريب ، ولتعلمن نبأه بعد حين .

اعتقال المرشد
الجناة الآثمون يعتقلون يومياً ويداهمون منازل العشرات من الإخوان على مدار اليوم ، ولقد كان آخر ما تفتق ذهنهم عنه في آخر ليلة ماضية هو اعتقال فضيلة المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع ، وهم بذلك يمارسون نوعاً من الضغط والحرب النفسية حتى يمل أبناء ثورتنا ويضعون أسلحتهم السلمية ، بين أن يتورطوا في العنف والإرهاب - وهذا عز الطلب للعسكر الخائنين وعلى رأسهم السيسي - ، أو يجلسوا في بيوتهم يائسين قانطين .
وكأني بأغبياء العسكر يظنون أنهم بهذا السيناريو قد قوضوا الثورة بعد أن قضوا على الإخوان ! بإرهابهم واعتقال رموزهم ثم أفرادهم و " بعض " كوادرهم بـ " بعض " المحافظات .
والذي لا يعلمه الحمقى أن عدد الإخوان بمصر بفضل الله سبحانه ، مما لا يمكن لقوة غاشمة باطشة أن يقضي عليه ولا حتى أن يوهنه ولا أن يجعله " يماين أو يهادن عن حقه " ، والذي لم يدرسه المغفلون من العسكر الخائنين أن الإخوان كجماعة ودعوة حوربت من قبل بنفس هذه المناهج العقيمة العفنة أيام فاروق وأيام عبد الناصر وأيام التعتيم الإعلامي الذي لم يكن يملك الناس وقتها سوى صحيفة وراديو ولم يكن بين أيديهم نت وموبايل وكاميرا مما يكسر التعتيم ، ورغم ذلك لم تقوض الدعوة أو يقضي عليها الظالمون ، بل كان عودها يشتد ويزداد صلابة يوماً بعد يوم .
وما لا يدركه الخائنون أن المرشد في الثورة كبقية الإخوان ، وأن المرشد في الأساس قائد فرد ، لو غاب لجاء من يخلفه ، ولنا في تاريخنا سابقات عظام في غزوات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مؤتة بالذات عبرة وعظة لما استشهد جعفر ثم زيد ثم عبد الله بن رواحة ثم استلم القيادة سيف الله خالد بن الوليد رضي عنهم أجمعين ، لم ينهزم المسلمون أو ييئسوا ولم يفشلوا ، إننا قوم إذا غاب منا قائد أخلف الله علينا بألف قائد .
وما لا يفقهه القاتلون من العسكر أن إيمان الإخوان بفكرتهم أقوى وأسمى عندهم من إيمانهم بالأشخاص ، وأن الإخوان حين غضبوا وثاروا فمن أجل مبدأ ألا يسرق منهم وطنهم ، وألا تسرق حريتهم وإرادتهم ، وألا يسطوا الانقلابيون على اختيارات الشعب والديمقراطية . فنحن لم نثر من أجل شخص اسمه محمد مرسي ، وإنما من أجل مبدأ ينتهك ، ومن أجل حرية تقوض ، ومن أجل رفض عسكري خائن انقلابي يريد أن يتحكم في مقاليد البلاد .
والذي لا يغلمه الغادر السيسي أن الثورة لم تعد ملكاً للإخوان ، وأن الحماقات التي ارتكبها ، والدماء التي سفكها ولدت ثارات بينه وبين الشعب المصري كله ، فالثورة الآن في الميدان وهي ثورة شعب مصر وليست ثورة الإخوان وليست ثورة الدكتور محمد بديع ، وإنما هي ثورة مصر كل مصر ، لهذا فلن يفرق اعتقال واحد أو عشرة أو ألف من الإخوان ، حتى لو كانوا من قياداتهم ، خلاص يا سيسي الثورة قامت ولن تستطيع أن تقف أمامها .

حل الأزمة
والذي أيضاً لا يعلمه السيسي أن جل تفكير الإخوان الآن هو في ماذا بعد عودة الرئيس مرسي ، وليس في كيف يعود الرئيس مرسي ، لأن الأمر خلاص " قرب قوي " ، خاصة وقد استعجل السفاح خطواته بقمعٍ غير مسبوق أصبح من " تلويشه " يطال غير الإخوان ، من عشرات عرفنا أسماءهم وليسوا من الإخوان ممن اعتقلهم ، بعد استعجاله الدماء واستسهاله لها مع ما تحدثه من ثارات بينه وبين أولياء الدم ممن لن يسكتوا على حق ذويهم الشهداء .
وعناصر حل الأزمة التي يفكر فيها الإخوان والمتمثلة في الإجابة عن ماذا بعد ، لا تتوقف على القادة ، بل يموج بها الصف الآن في حركة هادرة وترفع يومياً عشرات ومئات الاقتراحات حول ماذا بعد ....  ، ووصل التطور والإبداع في الاقتراحات لنوعية اقتراحات بأن يتم الاتفاق مع كل القوى السياسية حتى معسكر من شاركوا في الانقلاب ثم تراجعوا كعناصر جبهة الإنقاذ من أمثال خالد داوود وعمرو حمزاوي بالإضافة للوطنيين الشرفاء من أمثال الدكتور سليم العوا وأبي العلا ماضي وعصام سلطان وحاتم عزام ووائل قنديل وغيرهم من شرفاء مصر والاتفاق من الآن وبصيغ عقدية متفق عليها على شكل الحكومة وأسماء وزرائها وتمثيل الإخوان فيها ، حتى لو وصل لتمثيل محدود في إثبات أن الإخوان لم يقوموا بالثورة ويقدموا الدماء الغالية التي قدموها من أجل أنفسهم ، وإنما من أجل مصر ومن أجل المبدأ ومن أجل الثورة .
لقد أدهشني كثير من الإخوان الأيام الماضية ، من القاعدة التي ترفع كل يومٍ اقتراحات حول هذا المعنى ، مما يجعلني أشعر أننا فعلاً أمام أمة منتصرة ، هيأها الله بهذه التجربة والمنحة إلى ما هو أعظم من مجرد حكم مصر إلى قيادة العالم تحت مظلة العدل والحرية والسلام ، ولو قرأ أنصار السيسي الخائن هذا الكلام لتعجبوا ، ولكنها ملامح من وراء الحجب تنظرها عيون المتفرسين المؤمنين ، ولتعلمن نبأه بعد حين .

Thursday, July 25, 2013

الآخر

هذا تقريبا نص حوار دار بيني وبين أحد ثوار 25 يناير منذ حوالي أسبوع ، ما يهمني هو كلامه هو وليست ردودي عليه
فقد حاولت أن أجعله يتكلم وأنصت له تماما ، واليكم نص حديثه:
----------------------------
قال لي وهو ينظر الى الأرض: مش حانزل يوم 10 رمضان ولا غيره من بيتي
حاقعد قدام التلفزيون .. واشوفكم وانتم بتنضربوا وتتصابوا وتتعموا وتموتوا
ثم أقول لنفسي ولمن حولي: يستاهلوا .. هم ايه كان وداهم هناك؟
مش انتم سيبتونا يحصل فينا كده في محمد محمود؟
مش كنتم بترفضوا تنزلوا معانا واحنا بنهتف ضد العسكر؟
مش كنتم بتقولوا علينا بلطجية وممدوح حمزة بيمولنا؟
مش كنتم مشغولين بالدعاية الانتخابية واحنا العسكر بيدبحونا؟
قلتم الثورة انتهت والشرعية للبرلمان ولا شرعية للميدان
ياما كنا بنتمنى تنزلوا معانا بعددكم الكبير ونتحامى في بعض زي 25 يناير
قلتم انهم بيستدرجوكوا علشان يصفوكوا .. طيب ما هم بيعملوا كده معاكم دلوقتي
بس الفرق اني ساعتها كنت حابقى واقف جنبك بدل ما انت واقف لوحدك الآن
وفاكر ساعة مدرعات الجيش اللي دهست اخوانك الأقباط في مذبحة ماسبيرو؟
ماذا فعلتم لهم ولنا؟ لا شيء
وفاكر ساعة العسكر ما جابوا الجنزوري علشان يكمل خراب البلد؟
نزلنا وهتفنا ضد الجنزوري عند مجلس الوزراء .. وبرضه رفضتم تنزلوا معانا
وسيبتم العسكر يدبحونا تاني وثالث ويفضوا الاعتصام السلمي
ويرموا جثث اخوانكم في الزبالة ولم تنزلوا لتناصرونا
ويوم هتكوا عرض البنات بكشوف العذرية لم تنزلوا لتناصرونا
ويوم سحلوا الفتاة وعروها لم تنزلوا لتناصرونا
حتى الإسلاميين اللي زيكم خذلتوهم .. ولما ظلموا الشيخ حازم لم تنزلوا لتناصروه
ويوم اعتصمنا في العباسية ورأيتم البلطجية يذبحوننا بتفويض من العسكر
لم تنزلوا لتناصرونا
ويوم فض اعتصام العباسية واقتحام المسجد بالأسلحة والأحذية لم تتحركوا
انا احدثك عن الموقف الرسمي للإخوان الذي كان يقتصر -ان حدث- على بيان هزيل للتنديد
ولو حدثتك عن ما يكتبه شبابكم على الفيس بوك من اتهامات لنا بكل انواع التهم
وعن السخرية منا والاستهزاء بنا والتماس الأعذار للعسكر فحدث ولا حرج
حتى عندما حاولنا أن نتناسى كل هذا ونتضامن معكم لإنجاح مرشحكم
وتم اتفاق على صيغة للتعاون في حال نجاح د.مرسي نتجاوز بعدها آلام الماضي القريب
ثم اذا بكم تتنصلون من كل عهودكم معنا في فيرمونت
لم نحس يوما أنكم تعتبروننا جزءا منكم وهذا خطؤكم ومسئوليتكم لانكم كنتم الفصيل الأكبر ثم الحاكم
صمت قليلا ليسترد أنفاسه المتلاحقة ثم استطرد وهو مازال ينظر الى الأرض
أنا نزلت يوم 30/6 لإسقاط الرئيس ولأنتقم منكم لتخليكم عني وعن الثوار
لتخليكم عن اهالي الشهداء والجرحى .. لتخليكم عن الثورة واستكمالها
وانتم الآن تذوقون من كل مافعلتموه بنا على يد نفس الجلاد .. العسكر
يدهسكم .. يسحقكم .. يقتلكم .. يفقأ عيونكم .. يقتل نساءكم وأطفالكم .. يسلط عليكم البلطجية (الشرفاء)
ثم تطلبون منا أن ننزل معكم ونضع ايدينا في أيديكم مرة أخرى ونأمنكم مرة أخرى؟ كيف ولماذا؟
عارف أنا حاسس بإيه؟ حاسس انكم ممكن تعملوا صفقة مع العسكر تاني
وساعتها حيكون الضحايا بتوع الصفقة دي هم اللي كانوا متضامنين معاكم حتسيبوا العسكر ينكل بيهم وبالذات الشيخ حازم وبتوع الجماعة الإسلامية
شفت انا وأمثالي فقدنا الثقة فيكم أد ايه؟
رفع وجهه ولكنه كان يتجنب النظر في عيني، ثم لمعت عيناه بدمعة خفيفة وهو يقول:
عارف .. عارف لو تعتذروا عن كل الأخطاء دي؟ عارف لو تعترفوا بيها؟ عارف لو تظهروا أي ندم عليها؟
تطبطبوا على القلوب اللي ياما جرحتوها ولم تهتموا بتأليفها
والله يمكن ربنا منتظر منكم تتوبوا من ذنوبكم دي علشان يخرج البلد من المصيبة اللي رايحة فيها
أنا عارف نفسي وعارف زمايلي ..
لو الموضوع لقيناه اتنيل عن كده حنضطر ننزل معاكم .. مش علشانكم بس علشان البلد مايحكمهاش العسكر
-------------------
لم أعرف رأيه بعد بيان السيسي الأخير
ولكني موقن أنه سيكون هو وزملاؤه -رغم كل شيء- معنا في جمعة الفرقان ان شاء الله

Friday, June 28, 2013

استيقظ المستشار رأفت السيد مبكرا على جرس الموبايل
كان المتحدث هذه المرة هو عادل أخو زوجته يستنجد به أن يتصل بالشرطة لأن البلطجية قد هجموا على صيدليته أثناء مبيته بها وحطموها وسرقوا الخزينة.
طمأنه المستشار رأفت أنه سيفعل اللازم ويوصي الشرطة في القسم الذي تتبع له الصيدلية أن يسارعوا بالقبض على البلطجية ورد المسروقات اليه.
ثم ردد وكأنه يكلم نفسه: البلد خربت .. منك لله يامرسي
دخل الحمام ثم ارتدى ملابسه وتأنق فهو وكيل نيابة مرموق والكل يعمل له الف حساب
خرج من باب شقته ثم أغلقه خلفه بهدوء حتى لا يوقظ زوجته ثم تذكر أنها تتناول قرص مهدئ لتنام
لقد قاست زوجته معه من هذا الشاب النذل المجرم "جمال" قريب ضابط أمن الدولة الذي كان يتحرش بها
ولم يستطع هو بكل هيلمانه أن يدفع أذاه عنها، بل على العكس كاد هذا النذل أن يفقده وظيفته.
هز رأسه ليدفع هذه الذكريات السيئة بعيدا .. فقد كان هذا قبل الثورة التي أطاحت بقريبه الضابط الطاغية من منصبه.
ردد بتلقائية: منك لله يا مرسي
وصل الى مكتبه ، استقبلته تشريفة السعاة والفراشين ، ثم أخبره أحدهم أن يتصل بالقاضي "صبري بيه" لانه بيسأل عنه من الصبح في مكتبه.
تعجب رأفت فليس هناك من علاقة تربطه بـ "صبري بيه" إلا اتفاقه معه في مواقفه ضد "مرسي"
اتصل على عجل بـ "صبري بيه" الذي رد بسرعة
صبري: الو
رأفت: صباح الخير يا سعادة المستشار
صبري: مين معايا؟ رأفت بيه؟
رأفت: أيوه سعادتك .. أأمرني؟
صبري: ربنا يخليك ..لا أمر ولا حاجة .. الموضوع بسيط .. كنت عايز منك خدمة
رأفت: ياخبر يا افندم .. باقول لسعادتك أأمرني
صبري: النهاردة حيتعرض عليك واحد اتقبض عليه بتهم البلطجة والاغتصاب وقيادة تشكيل عصابي قام بحرق منشآت والكلام اللي انت عارفه بيحصل اليومين دول بسبب سي مرسي
فرد بسرعة وكأنها تعويذة: منه لله
ثم أردف مستدركا: وايه المطلوب سعادتك؟
تردد صبري قبل أن يجيب: بص يا رأفت الراجل ده من أهم رجالتنا ولازم يخرج من سرايا النيابة
رأفت: بس ازاي يا افندم .. دي الأدلة وشهادات الشهود كلها ضده، وبعدين حادثة الاغتصاب دي البلد كلها اتكلمت عنها والكل عارف انه هو اللي عمل كده
غضب صبري وصاح: وايه كمان يا رأفت بيه؟ ما أنا عارف يا أخي كل الكلام ده
ثم تمالك أعصابه وقال: باقول لك من رجالتنا .. دي حرب يا رأفت .. وفي الحروب لازم يكون فيه ضحايا ومنتصرين .. ومتهيألي انك معانا وعايز تبقى من المنتصرين ولا ايه؟
أحس رأفت بنبرة التهديد في كلام صبري وتذكر الحروب التي يشنها صبري بيه على أعدائه حتى يشوههم ويقضي عليهم تماما
ابتلع رأفت لعابه بصوت مسموع ثم قال: طبعا أنا معاكم بس سعادتك ..
قاطعه صبري بسرعة: بس ايه؟ ازاي بتقول معانا وفي نفس الوقت عايز تضيع مننا واحد من رجالتنا ..
شوف واحد زي المستشار مصطفى بيه اللي طلع 84 واحد متلبسين بالقتل وحيازة السلاح وفيهم مسجلين خطر وما قالش الكلام الغريب اللي بتقوله ده
وعبد السلام بيه اللي خرج أكتر من 200 بلطجي كانوا بيضربوا مولوتوف على الشرطة واتقبض عليهم تاني وخرجهم تاني
وغيرهم وغيرهم .. يعني مش عجبة يا رأفت بيه .. وبعدين هو حد حيراجع وراك ولا حيكلمك؟
رأفت: حاضر سعادتك يا صبري بيه
صبري: شكرا لك يا رأفت بيه وتأكد إن احنا مش بننسى رجالتنا أبدا .. مع السلامة
أغلق رأفت السماعة وبدا أنه اقتنع بالمهمة المقدسة التي سيقدم عليها بإطلاق سراح البلطجي
وابتسم وقد تذكر "الزحف المقدس" وقال لنفسه: مالهوش حل صبري بيه ده
سمع طرقا على باب مكتبه فلما اذن للطارق بالدخول ،دخل الضابط ليعلن له عن وصول المتهم الى سرايا النيابة
قال لهم أن يدخلوه ،ثم استدعى الكاتب وجلسا في انتظار المتهم
وبعد قليل طرق الباب وفتحه الشرطي الواقف بالباب ودخل الضباط يسحبون المتهم مقيدا بالأغلال ثم فكوا قيوده ودخل معه ثلاثة من كبار المحامين للدفاع عنه
اهتم رأفت بمراجعة كارنيهات وبطاقات المحامين وإعطائها للكاتب ليثبت حضورهم ثم إملاء الكاتب لديباجة المقدمة وهو يستحضر الأسئلة الفارغة التي سيلقيها على المتهم تمهيدا لإطلاق سراحه
ثم تذكر المتهم فألقى عليه نظرة عابرة سرعان ما تجمدت نظراته عليه وقد أصابته صاعقة المفاجأة
رأى أمامه سنين الشقاء والتهديد والبهدلة والعجز .. رأى زوجته التي فقدت أعصابها وصحتها وكادت تفقد شرفها
رأى نظرات زوجته الصامتة له وكأنها تقول: لم تستطع حمايتي يا رأفت
لقد قرأ اسم "جمال النهري" ولكنه لم يربط بين الاسم وبين البلطجي الذي قلب حياته رأسا على عقب
ارتسمت ابتسامة استهزاء واحتقار على وجه جمال ثم رفع كفه نحو رأسه بتكاسل بالتحية العسكرية وهو يقول: ازاي سعادتك يا رأفت باشا .. وازاي المدام
لم يعد يرى أمامه إلا عيني زوجته الكسيرتين
سعادة المستشار .. سعادة المستشار
كان أحد المحامين يناديه ثم مال عليه هامسا: صبري باشا بيسلم على سعادتك
انتبه رأفت بسرعة لنفسه وقام بسؤال المتهم عدة أسئلة شكلية ثم أمر بإخلاء سبيله من سرايا النيابة لعدم كفاية الأدلة
ولم ينس "جمال" وهو يخرج من الغرفة أن يقول له: متشكرين ياباشا وإن شاء الله أزور سعادتك قريب 
بس بعد ما تخلص المشاغل بتاعت اليومين دول ونروق .. أصلكوا واحشينني جدا والله
ثم أطلق ضحكة منفرة وخرج
غمغم قائلا: لقد أطلقت للتو وحشا قاتلا مغتصبا وربما أجده بعد كام يوم عندي في البيت
تذكر عادل أخو زوجته وهجوم البلطجية عليه
اعتدل في جلسته وقرر أنه لن يتصل بالشرطة ليوصيهم به .. فلا فائدة من ذلك .. فهم مثله تماما
أحس بالاختناق .. قرر أن يغادر مكتبه فورا .. لا يدري أين يذهب ولا كيف سيواجه زوجته وينظر في عينيها الكسيرتين
دخل الى سيارته .. أحس أن قلبه يحترق .. فتح لوحة السيارة وأخرج مسدسه المرخص .. فكر أن يقتل نفسه ليخلص من تلك العينين الكسيرتين اللتين تطاردانه
هز رأسه ليطرد هذا الخاطر وقرر أن يذهب الى ناديه ليقابل أصدقائه ولينسى كل شيء
أدار السيارة وهو يردد: منك لله يا مرسي

Wednesday, June 26, 2013

للشاعر إبراهيم بريول - رحمه الله

بك أستجير فمن يجير سواكـا فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكـا

إني ضعيف أستعين على قوى ذنبي ومعصيتي ببعض قواكـا

أذنبت ياربي وآذتنـي ذنـوب مالهـا مـن غافـر الاكــا

دنياي غرتني وعفوك غرنـي ما حيلتـي فـي هـذه أو ذاك

يا مدرك الأبصار والأبصار لا تـدري لـه ولكنهـه إدراكـا

إن لم تكن عيني تراك فإننـي في كل شيء أستبيـن علاكـا

يا منبت الأزهار عاطرة الشذا هذا الشذا الفواح نفح شذاكـا

رباه ها أنذا خلصت من الهوى واستقبل القلب الخلي هواكـا

وتركت أنسي بالحياة ولهوها ولقيت كل الأنس في نجواكـا

ونسيت حبي واعتزلت أحبتي ونسيت نفسي خوف أن أنساكا

أنا كنت ياربي أسير غشـاوة رانت على قلبي فضل سناكـا

واليوم ياربي مسحت غشاوتي وبدأت بالقلب البصيـر اراكـا

يا غافر الذنـب العظيـم وقابـلاً للتـوب قلـب تائـبـاً ناجـاكـا

يارب جئتك ثاويـاً أبكـي علـى مـا قدمتـه يـداي لا أتبـاكـى

أخشى من العرض الرهيب عليك يا ربـي وأخشـى منـك إذ ألقاكـا

يارب عدت إلـى رحابـك تائبـاً مستسلمـاً مستمسكـاً بعـراكـا

مالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا ربـي الغنـي ولا يحـد غنـاكـا

مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا

إني أويت لكل مأوى فـي الحيـاة فمـا رأيـت أعـز مـن مأواكـا

وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا

وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً فوجدت هذا السـر فـي تقواكـا

فليرضى عني الناس أو فليسخطوا أنا لم أعد أسعـى لغيـر رضاكـا

أدعـوك ياربـي لتغفـر جوبتـي وتعينـنـي وتمـدنـي بهـداكـا

فاقبل دعائي واستجب لرجاوتـي ما خاب يوماً من دعـا ورجاكـا

يارب هذا العصـر ألحـد عندمـا سخّـرت ياربـي لـه دنيـاكـا

ما كان يطلـق للعـلا صاروخـه حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا

أوما درى الإنسان أن جميع مـا وصلت إليه يـداه مـن نعماكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد واشكر لربك فضـل مـا أولاكـا

أفـإن هـداك بعلمـه لعجيـبـه تـزورََََّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا

قل للطبيب تخطفته يـد الـردى يا شافي الأمراض من أرداكـا ؟

قل للمريض نجا وعوفي بعدمـا عجزت فنون الطب ، من عافاكا ؟

قل للصحيح يموت لا مـن علـة من بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟

قل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟

قل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا عند الـولادة ماالـذي أبكاكـا ؟

وإذا ترى الثعبان ينفـث سمـه فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟

واسأله كيف تعيش يا ثعبـان أو تحيا وهذا السـم يمـلأ فاكـا؟

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟

بل سائل اللبن المصفى كان بين دم وفرث مـن الـذي صفاكـا؟

وإذا رأيت الحي يخرج من ثنايـا ميـت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟

قل للهواء تحسه الأيدي ويخفـى عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟

وإذا رأيت البدر يسـري ناشـراً أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟

وإذا رأيت النخل مشقوق النـوى فاسأله من يا نخل شق نواكـا؟

وإذا رأيت النـار شـبّ لهيبهـا فاسأل لهيب النار مـن أوراكـا؟

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحـاً قمم السحاب فسله من أرساكـا؟

وإذا ترى صخراً تفجـر بالميـاه فسله من بالماء شـق صفاكـا؟

وإذا رأيت النهر بالعـذب الـزلال جرى فسله مـن الـذي أجراكـا؟

وإذا رأيت البحر بالملح الأجـاج طغى فسله مـن الـذي أطغاكـا؟

وإذا رأيت الليـل يغشـى داجيـاً فاسأله من يا ليل حـاك دجاكـا؟

وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيـا فاسأله من يا صبح صاغ ضحاكا؟

هذي العجائب طالما أخـذت بهـا عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكـا

والله في كـل العجائـب مبـدع إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا

يا أيها الإنسـان مهـلاً مالـذي بالله جـل جـلالـه أغـراكـا؟

فاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا لابـد يومـاً تنتـهـي دنيـاكـا

وتكون في يـوم القيامـة ماثـلاً تجزى بمـا قـد قدمتـه يداكـا