Wednesday, October 15, 2008

نحن بين ما هو كائن وما يجب أن يكون


من آفاتنا الشائعة كمسلمين أن هناك فارقا كبيرا بين ما نحن مقتنعين به وبين ما نطبقه في حياتنا
بين ما هو كائن وبين ما نحن متأكدون وواثقون بل ومعتقدون أنه واجب أن يكون
من الممكن أن يكون فصاما في الشخصية المسلمة في عصرنا الحالي
ومن الممكن أن يكون صورة من صور النفاق فما النفاق إلا أن تقول أو تفعل شيئا وأن تعتقد في عكسه
أرأيت إن كان ما تعتقده هو الخطأ أو الصواب ، أو إن كان ما تقوله هو الخطأ أو الصواب
ترى هل هذا يهم ؟ لا أعتقد
فالمهم هو البون الشاسع بين القول والفعل وبين القناعة العقلية
ولن يعدم أحد مبررا لتصرفاته مهما بلغت من الفجاجة والوقاحة والتجرؤ على الحق
هذه القناعات العقلية ولا شك زائفة غير ذات أساس وعلى غير علم ولا بينة
لا أفهم أن يكون الرجل متدينا وزوجته متبرجة
ولا أفهم أن تكون المرأة محجبة أو منتقبة وابنتها كاسية عارية
ولا أفهم أن يكون المسلم مهتما بالسنن تاركا للفرائض كأن يكون منهمكا في ضبط السمت الخارجي له تاركا نصرة الحق والصدع بكلمة الحق ولو عند سلطان جائر
لا أفهم أن يكون المسلم الملتزم نماما أو لعانا أو سبابا أو سيء الظن أو خائنا للأمانة أو كذابا أو حاد الطباع غضوبا أو مماريا مجادلا بالباطل
لا أفهم أن يعرض للمسلم جديد في حياته ثم لا يبادر بالسؤال عن الحلال والحرام فيه وكأنه نزل من بطن أمه عالما
اليس لباس المرأة المسلمة من القناعات العقلية التي صارت معلومة من الدين بالضرورة ويعرف صفاته الكبير والصغير ؟ إذن فلماذا يطلق على المتبرجة الكاسية العارية أنها محجبة لمجرد أنها غطت شعرها ؟
أليست الأخلاق الحسنة والقبيحة معروفة بالفطرة لدى البشر كلهم ؟ إذن لماذا يسوغ البعض لأنفسهم مخالفتها بحجج واهية برغم أنهم هم أنفسهم لن يقبلوا هذه الحجج لو قالها لهم أحد آخر
ألسنا جميعا ندرك يقينا أن سلامة الإعتقاد وصحته هو حجر الزاوية في الإسلام وأنه لا دين لمن لا تصح عقيدته ؟ وأن القرآن نزل بالعقيدة وتثبيتها أولا في المرحلة المكية ؟ وأن هذه العقيدة كانت المحرك والوقود الذي أنار قلوب الصحابة رضوان الله عليهم فصاروا سادة الدنيا قرونا ونحن نريد أن نكون مثلهم ؟ إذن لماذا لسنا حريصين على الإطلاق على معرفة هذه العقيدة السليمة ولو بصورة معرفية بل على العكس هناك صد شديد من النفس عند الدخول الى هذه الموضوعات العقائدية وكأن هناك عقدة في النفوس منها وما ذلك إلا لصد الشيطان لنا عن سبيل الله واتباعنا لخطوات الشيطان
عن عبدالله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا، ثم قال: (هذا سبيل الله) ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ثم قال (هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها) ثم قرأ
"وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
وعن جابر بن عبدالله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: (هذا سبيل الله - ثم تلا هذه الآية - "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتعبوا السبل فتفرق بكم عن سبيله"
بعد كل ما ذكرت وكل منا يعرف أكثر منه بكثير عن نفسه وعمن حوله ، أسألكم
ألسنا على خطر جد عظيم ؟
ألسنا على خطر النفاق ؟
فما النجاة إذن ؟ اقرأوا معي قول الله تعالى في سورة النساء
{إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما}
وتفسيرها :
من شرط التائب من النفاق أن يصلح في قوله وفعله، ويعتصم بالله أي يجعله ملجأ ومعاذا، ويخلص دينه لله؛ كما نصت عليه هذه الآية ؛ وإلا فليس بتائب
ولهذا أوقع أجر المؤمنين في التسويف لانضمام المنافقين إليهم. والله أعلم. قال الفراء: معنى "فأولئك مع المؤمنين" أي من المؤمنين. وقال القتبي: حاد الله عن كلامهم غضبا عليهم فقال: "فأولئك مع المؤمنين" ولم يقل: هم المؤمنون. ‏
نعوذ بك ياربنا من أن تغضب علينا
نعوذ بك ياربنا من أن تغضب علينا
نعوذ بك ياربنا من أن تغضب علينا
اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء و ألسنتنا من الكذب و أعيننا من الخيانة آمين آمين آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

8 comments:

فليعد للدين مجده said...

أخي أبونظارة
لقد طرقت موضوعا في غاية الاهمية
وو ان يساءل كل مسلم نفسه: هل في من النفاق أكثر من الايمان؟
ولم لا فقد كان امير المؤمنين عمر بن الخطاب يسأل نفسه ويسأل حذيفة حامل سر الرسول في معرفة المنافقين

وقد قرأت لأحد علماء السلف الكرام نهيه لأحد المسلمين أن يدعو بإهلاك المنافقين مفسرا نهيه بأن لو هلك المنافقين لما وجدت الاسواق ولما اكتمل جيش للمسلمين أبدا


ألهذا الحد يكون المنافقين أغلبية في المجتمع المسلم

الي الله الملجأ والملاذ

Anonymous said...

بارك الله فيك وتقبل منك ورزقنا واياك الصراط المستقيم والاخلاص
نزار

أبو نظارة said...

أخي د.إيهاب
نورت المدونة بعد طول غياب
فحمدا لله على أنك بخير
أخي الحبيب النفاق نوعان كلاهما شر وإن اختلفت درجتا الشر بينهما
الأول نفاق الكفر والعياذ بالله وهو أن يضمر المنافق الكفر وهو يظهر الإيمان أما الثاني فنفاق العمل وهو الذي كان النبي يستعيذ بالله منه ويعلمنا ذلك قائلا : اللهم طهر قلبي من النفاق
وهو الذي كان سيدنا عمر يسأل عنه سيدنا حذيفة قائلا : هل تعلم في شيئاً من النفاق
وهو الذي ذكره الحسن البصري في قوله : والله الذي لا إله إلا هو، ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن
أعاذنا الله وإياكم من النفاق
وجزاكم الله خيرا

أبو نظارة said...

أخي نزار
آمين
وفيكم بارك الله
جزاكم الله خيرا

أحمد سعيد بسيوني said...

بسم الله

عافانا الله واياكم من هذه الافة العظيمة

كنت قد كتبت عن هذا الافة بوست بعنوان

لما تقول ما لا تفعل

هنا

http://ana-elbahr.blogspot.com/2008/09/blog-post_07.html

تحياتي الخالصة

أبو نظارة said...

أخي أحمد
شرفتني بزيارتك
كما سعدت بالتعرف على مدونتك الجميلة
نحن يا أخي نفتقد ما يشبه التوافق العضلي العصبي فيختل توازننا الإيماني تماما كما يحدث لصاحب هذا المرش العضوي
نحن نعتقد بصحة ووجوب أمور كثيرة ولكننا نفعل الخطأ وتغلبنا نفوسنا الضعيفة وتقهرنا شياطين الأنس والجن لنقول ونفعل ما نندم عليه فنحن نعلم تماما خطأ ما نقول وما نفعل لأنه ببساطة يخالف ما نعتقد نحن أنه صحيح
وهو ما سماه الأستاذ سيد قطب بالفصام النكد
جزاكم الله خيرا

TeVa said...

بارك الله فيك يا أخي

كثير ما تراودني هذه الفكرة
فكرة النفاق
هل أنا منافق والعياذ بالله

ارجو ألا أكون ذاك
ولكن ماذا تفعل عندما تنوي التوبة عن ذنب معين أنت أصلا غير مقتنع به ثم ما تلبث أن تعود

يارب رحمتك ,,

تحيتي على كتابتك الجميلة ..

د.توكل مسعود said...

أخي الكريم : أبو نظارة

افتقدنا كتاباتك في فترة غيابك

صدقت فيما كتبت

جزاك الله خيراً