Monday, June 9, 2008

تدبَّر

قال لا ينال عهدي الظالمين
وقرأها ابن مسعود
قال لا ينال عهدي الظالمون


4 comments:

فليعد للدين مجده said...

أخب ابونظارة
لم افهم الفرق بعد
اريد مساعدتك
اللهم فهمنا

أبو نظارة said...

أخي الحبيب د.ايهاب
كنت أقرأ القرآن ، فمررت بهذه الآية ولأول مرة أتوقف عندها كثيرا في هذا الحوار النوراني بين الرب جل وعلا وبين خليله ابراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم
ثم استوقفني هذا الجزء من الآية أكثر وجالت في ذهني خواطر كثيرة حوله ثم قرأت بعض التفاسير فوجدت أنها تذكر قراءة أخرى لعبد الله بن مسعود وطلحة بن مصرف بالرفع على أنها فاعل
فأردت وضع هذه الآية أمام أنظار إخواني ليتأملوا هذا القضاء الإلهي فيها لعل الله يشرح الصدور بفيض من الخواطر حولها نتبادله فيما بيننا
أنا آسف لأني لم أوضح كل هذا من قبل ، وقد أراد الله عز وجل أن تشاركني في أجر هذه التدوينة
فجزاكم الله خيرا
تقبل تحياتي واحترامي

د.توكل مسعود said...

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد

فأشكر الأخ الكريم" أبو نظارة " على هذه الفرصة التي أتاحها لنا بمشاركته في هذه الألوان الجديدة والقيمة من التدوين .


وبعد التدبر : أستعين بالله وأقول

أولا ً :
إن قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : " لا ينال عهدي الظالمون " قراءة شاذة وليست من القراءات العشر المتواترة .

ثانيا ً :
إن قراءة " الظالمين " أبلغ كثيرا ً من قراءة " الظالمون "

فمن حيث الإعراب

فإن قراءة " لا ينال عهدي الظالمون " تعرب هكذا:
لا : نافية مبنية على السكون .
ينال : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة .
عهدي : مفعول به مقدم منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة
الياء : ضمير متكلم مضاف إليه في محل جر مبني على السكون، وقد يبنى على الفتح؛ فتقرأ هكذا : " عهدي ِ " أو " عهدىَ " .
الظالمون : فاعل مرفوع بالواو، جمع مذكر سالم، ونون جمع المذكر السالم ... مبني على الفتح .

وأما قراءة "لا ينال عهدي الظالمين " فتعرب هكذا :
لا: حرف نفي مبني على السكون .
ينال : فعل مضارع مرفوع بضمة ظاهرة .
عهدي : فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة .
الياء: ضمير متكلم مضاف إليه في محل جر مبني على السكون، وقد يبنى على الفتح فتقرأ هكذا: (عهدي ِ) أو (عهدىَ)
الظالمين: مفعول به منصوب بالياء جمع مذكر سالم ونون جمع المذكر السالم مبني على الفتح .

وأما من حيث المعنى

فإن قراءة " لا ينال عهدي الظالمون " : هي بمعنى " الحصول "
و تعني عدم حصول الظالمين على هذا العهد بالإمامة مهما بذلوا من جهد وبلغوا من قدرة . فقد تعهد الله أن يكون أئمة الناس وهداتهم هم الأتقياء وليسوا الظالمين .

وأما قراءة " لا ينال عهدي الظالمين " : فهي بمعنى " الوصول "
أي أن عهد الله لا يصل إلى الظالمين ولا يبلغهم .. ذلك أن وصول الإمامة إلى المقسطين لون من وضع الشيء في مكانه، أو هو لون من المكافأة والتقدير لما سلف من صلاحهم وقيامهم بالقسط أو هو توسيد الأمر إلى أهله .
وأن الإمامة هبة إلهية ومنحة ربانية ومنة ملكية علوية ، ولذا جاءت هذه البشرى "إني جاعلك للناس إماما ... " وهي التي سماها الله "عهدي " بعد إخبار الله عن إبراهيم " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ... "

ومن المعاني في قوله " لا ينال عهدي الظالمين "
إنما هو لون من التأييد لهم والارتقاء بهم وانتشالهم من وهدات الدنيا ومآزق الحياة
ثم هو هذا العهد الذي لا يصل الظالمين ولا يبلغهم ..
فيسقطون المرة تلو الأخرى ..
ويتكبكبون المرة بعد المرة ..

والله أعلى وأعلم ؛

أبو نظارة said...

أستاذي الفاضل د. توكل
أسعدني جدا تفضلك بزيارة مدونتي المتواضعة ، وسعدت أكثر بتعليقكم القيم
ومجاملتكم الرقيقة ، فجزاكم الله خيرا
عندما قرأت هذه الآية جال في خاطري يا سيدي المعنى الذي تفضلتم بذكره وهو أن عهد الله من إمامة وتمكين هو الذي يختار من سيذهب اليه وأنه مهما بلغ الظالمون من تمكين في الأر ض فيما يرى الناس فهو مصداقا لهذه الآية سراب يحسبه الظمآن ماء ، وخطر لي أن على الدعاة اليوم أن يشغلوا أنفسهم بالتقرب الى الله صاحب العهد ولا يشغلوا أنفسهم كثيرا ويفنوا حياتهم في محاولة اقتناص هذا العهد لأنه هو مأمور أن يذهب لمن ومتى ، ليس هذا تقليلا من أهمية الأخذ بالأسباب وإنما وضعا للأسباب في حجمها الحقيقي
دمتم لنا يا سيدي
تقبل تحياتي واحترامي