Tuesday, June 18, 2013

حزب النور.. هل هو "الجناح السياسي" لحركة تمرد؟

 
.. تعليقات مهمة على بيان الشيخ ياسر برهامي..
تحذير: المقال طويل، وصادم..
أصدر الشيخ برهامي بيانا سياسيا، يحتشد بالمعاني الغريبة التي تحتاج إلى تحليل معمق لمضمونه على ضوء المعطيات والظروف الراهنة، وهذه أبرز النتائج التحليلية المستخلصة من البيان/
- لا يمكن قراءة البيان – المتدثر بلغة الهدوء- بمعزل عن التصريحات النارية التي يضخها المتحدثون باسم حزب النور للإعلام الفلولي ضد الإخوان والقوى الإسلامية الرافضة للانقلاب على النظام، وهي تصريحات تُصنف بوضوح تحت خانة التحريض المباشر، والسعي بقوة لتفكيك رابطة الإسلاميين..
- ويبدو أن قادة الحزب والدعوة تعلموا مؤخرا أن تنويع الخطاب مهم في العمل السياسي، فهذا يتشدد، وآخر يرخي، وثالث يتوازن، وهكذا، بل ربما يحدث التنويع على مستوى الشخص نفسه، فيتعصب حينا، ثم يهدئ حينا، بحيث يرتبك المتابع في تحديد الموقف الحقيقي للحزب، ويصبح هناك مساحة واسعة أمام المتحدثين للمناورة، فإن اتهمهم أحد بالتعصب، يأتون بتصريحات التهدئة، وإن اتهمهم ثان بأنهم يسعون لإسقاط الرئيس، يلوحون له بمقالة عن "الخط الأحمر".. وهكذا..
- القاعدة السياسية هنا، أنه لا يمكن قراءة التصريحات والبيانات بمعزل عن الممارسة على أرض الواقع، وهذه الممارسة يتعلق بها معلومات على قدر كبير من الخطورة، وهي معلومات متعددة المصادر لكن ليس هذا وقت كشفها أو الحديث عنها، وهي تتناقض تماما مع دعوى الحيادية في مواجهة الأزمة الحالية..
- الشيخ برهامي يبدي حرصا غريبا على الدفع بكل الحجج الممكنة ليمنع نزول الإسلاميين لتأييد للنظام المنتخب أو لدفع للشر المرتقب..
- يدرك الشيخ برهامي أن "خشية الإسلاميين من تداعيات انتصار الانقلابيين" محركٌ رئيس للتحفيز، وبالتالي يطرح في بيانه نوعا مضادا – بديلا- من الخوف يتهدد الدعوة والعمل الإسلامي، يزعم تحققه مع نزول الإسلاميين جميعا لتأييد الشرعية- وليس مع امتناعهم عن التأييد- وهو أن هذا النزول سيكون في مواجهة الشعب.!!!
رغم أنه –في تناقض عجيب- في البيان نفسه، يستبعد أن يخرج حتى مئات الألوف لتأييد التمرد..
فلماذا الخوف إذن من موقف شعب – لن يخرج- ؟..
إنه يريد أن يضع الأمر في صورة: ليس أننا مهدددون لو لم نحشد، بل نحن مهددون لو حشدنا..
- وقد تابعنا قبل أيام محاولة منكرة لصرف الإسلاميين عن مواجهة الانقلاب، بالزعم أن المعركة لا علاقة لها بالإسلام، وعلى طريقة: كل واحد يروح لحاله..
- وحتى يطمئن القلقين على مصير الشرعية ومستقبل الإسلاميين، يقول الشيخ برهامي مثلا:" .. فترك الأمر يمر ثم يموت كما ماتت محاولات سابقة، والاكتفاء بحماية الأجهزة الأمنية المسئولة للمباني والقصور الحكومية والرئاسية مع تأمين شخص الرئيس في مكان آمن - أمر سهل"..
إنه يقول بكل اللغات الممكنة: لا تنزلوااااااااااااا أيها الإسلاميوووووون ...
وهذه العبارة ترجمتها: أرجووووووكم.. اتركوا الرئيس يسقط لوحده، وتعالوا نحتشد معا على مقاعد المتفرجين...
طبعا في أزمة الإعلان الدستوري، لم يترك الشيخ "الأمر" يمر بسهولة، بل نزل وحشد ودعم وأيد، واعتبر أن نزول الإسلاميين "جميعااااا" ضروري لتحقيق النصر، لأنه وقتها كان يرى الأمر يتوافق مع رؤيته ..
- إنها مقارنة عجيبة للغاية، يعقدها الشيخ بين هجوم أرعن على مقرات حزبية، وبين محاولة يتم الترتيب لها للانقلاب على النظام بما يتضمنه من مجلس رئاسي وخلافه، فبحسب رأيه: كما تركناهم يقتحمون ويحرقون عند المقرات، فلنتركهم كذلك في 30 يونيو..
وكأنه يفترض أن الإسلاميين سينزلون للقتال، وليس لدفع الضرر..
رغم أنه يدرك جيدا من خبرة نوفمبر 2012م أن القوات الأمنية يمكن ببساطة أن تنسحب من أمام الاتحادية، وبالتالي ينكشف القصر ويقتحمه المتمردون، ويكتمل الانقلاب، فهل هذا هو الهدف.. ؟ هل المطلوب فتح الطريق أمام الانقلابيين؟..
والعجب تزداد مساحته مع تزايد التصريحات والهتافات الصادرة من بعض الضباط ضد الرئيس شخصيا، معلنة دعمها لـــ30 يونيو، فهذه المواقف وإن كانت متفرقة، إلا أنها تدفع لاتخاذ الحيطة، وليس إلى الجلوس على "الكنبة" كما يريدنا الشيخ برهامي أن نفعل..
- من الواضح أن جزءا لا بأس به من البيان، عبارة عن "قص ولصق" من بيانات نهي الناس عن المشاركة في ثورة يناير 2011م..
- للأسف يبدو أن حزب النور يعمل حاليا كأنه "جناح سياسي" لحركة التمرد، خاصة بعد تجمد العلاقة مع جبهة الإنقاذ واحتراق دورها وتأثيرها..
فالمتمردون يضغطون على الأرض، ثم يلوح حزب النور بمبادرته ويقول: هلموا .. تعالوا.. مبادرة محترمة..
وهكذا يصبح الإسلاميون بين نارين: الخضوع لمطالب الإنقاذ أو مواجهة محاولة الانقلاب..
ولعل هذا الدور يتأكد عندما نلحظ تصريحات عبد الله بدران رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، عندما قال بالأمس في لهجة غريبة وكأنه يتقمص أحداث ثورة يناير: السقف يرتفع- الفرص تضيع- الوقت يضيق...إلخ
- لا نرى أي محاولة حقيقية من الشيخ برهامي لمنع المتمردين من الحشد والنزول، بل هو لا يفتأ يحدثنا بكل الأدلة الشرعية التي يمكنه جمعها، ليمنعنا نحن من النزول..
وبينما هو يمضي وقتا طويلا ليُطمئن الأقباط والعلمانيين، لا يصرح إلا بما يثير قلق وهواجس الإسلاميين عن موقف جماعة كنا نعدها في خندقنا..
- يدعونا الشيخ باختصار، إلى أن نسمع "شتيمتنا" في الإعلام، ونسكت، لأنه هكذا سوف يؤيدنا الشعب..
ويبدو أن الشيخ ياسر لم يستمع إلى وصف متحدثه الرسمي- نادر بكار- لوزير الإعلام بأنه "صفيق" ..
وهو وصف لم يوجهه أحد من حزب النور قاطبة، إلى أي رمز علماني أهان الإسلام أو الإسلاميين..
- قد يكون هذا المقال صادما للبعض، لكني رأيت أنهم يسحبوننا لنعلق على تحركاتهم قطعة قطعة، وهم يردون عليها بالمثل، وهذا لا ينفع في ظرفنا الحالي، ولا يعطي صورة كاملة..
فلابد من استدعاء الهدف النهائي، ووضعه أمام الجميع على الطاولة، لنكون على بينة، بدون مواربة أو مداراة..
- وأخيرا.. الدعوة السلفية- كـــكيان- قيمة كبيرة يجب يفخر بها – ويحرص على تماسكها- جميع الإسلاميين،
المشكلة كلها –بصراحة- تكمن في: الطريقة التي يقود بها الشيخ ياسر برهامي العمل السياسي، مع كل الاحترام والتقدير لمكانته العلمية والدعوية..
ولا تحدثونا عن شورى أو تخصصات.. رجاءا ..
وهذا النقد ليس بدعا من القول، فكثير من مشايخ الدعوة الكبار لديهم اعتراضات جزئية أو كلية، وفي مقدمتهم الشيخ سعيد عبد العظيم، وكذلك كلنا يعلم أن الشيخين: أحمد حطيبة، محمد إسماعيل المقدم.. لديهم اعتراضات ولكنهم لا يتحدثون بها على الملأ، وتدفعهم غيرتهم على الدعوة إلى ترك الكلام، أو إظهار التماسك..
يجب أن نواجه أنفسنا، فالقضية ليست هامشية، فهي تتعلق بمستقبل مصر السياسي، كما تتعلق بالوجود الإسلامي..
والبرادعي لا يدخر وسعا في كشف الأوراق، فإذا سقط مرسي، سوف تلتئم دولة مبارك في لمحة واحدة: الإعلام والقضاء والداخلية والحزب الوطني...إلخ لنجد أنفسنا أمام منظومة متكاملة، تعلمت من أخطائها في ثورة يناير..
ومن الغريب في ظل حالة صراع كهذه، أن يثق البعض في وعود وإغراءات يقدمها أطراف وقوى داخلية وخارجية، لا يمكن الوثوق بها بحال..
وحسبنا الله هو مولانا ونعم الوكيل..

No comments: