Tuesday, April 29, 2008

حلم ليلة صيف


كانت ليلة مضنية نفسيا وجسديا ، التقيت فيها مع اثنين من أصدقائي المقربين وجلسنا نتجاذب أطراف الحديث حول ما يحدث في بلدنا خصوصا وفي العالم عموما ، حتى تأخر بنا الوقت فعزمت عليهم على المبيت عندي ، فالبيت خال الا مني وحدي
وفعلا ذهبنا الى النوم ، وقد ضاقت صدورنا بما كنا نناقشه ولم نجد للخروج من مشكلاته حلا
وقبل الفجر بقليل دق جرس الباب دقا متواليا ، فنهضنا من نومنا وقد أيقنا أننا مقبلون على كبسة محترمة ، تليها على الأقل عسكرية أكثر منها إحتراما
نظرت من العين السحرية فلم أر أحدا ، والجرس مازال يدق بإلحاح ، فتحت الباب وأنا مندهش فإذا بي أرى شخصا شديد سواد الثياب شديد سواد الشعر ، بشرته في لون التراب ويلبس نظارة سوداء تغطي معظم وجهه ، أزاحني من طريقه بأسلوب إخواننا اياهم ودخل الى الشقة بسخافة ، وطغت وقاحته على اضطرابي وقلقي منه فصحت فيه قائلا : على فين ياجدع انت هي وكالة من غير بواب ؟
نظر الي من فوق كتفه وهو يبتسم ثم تساءل بصوت لزج : تسمح لي ؟
رددت بغيظ : ما انت دخلت خلاص ، نعم .. يلزم خدمة ؟
اتجه الى صديقي الواقفين في الصالة وهز رأسه لهما وحيا كل واحد باسمه ، ثم التفت الي وقال لي : اتفضل يا أستاذ ... انت واقف عندك ليه ؟
أغلقت باب الشقة وعدت الى الصالة وقد زاد يقيني انه من اخواننا البُعَدا ، وجاي يتسلى ، والا عرف اسماءنا منين ؟
جلست أمامه وقلت له بصوت حاولت أن أجعله وقحا بقدر وقاحته : واضح طبعا اننا كنا نايمين ، وواضح ان مافيش حد يعرف سيادتك ، فياريت من الآخر تقول لنا انت مين وعايز ايه بالضبط ؟
فرد بصوته اللزج : أنا مين مش مهم ، واللي أنا عايزه حاجة تهمكم جدا وكلكم أكيد عايزينها
فنظرنا الى بعضنا على طريقة أفلام الكارتون المدبلجة
وقال الصديق 1 : وايه هي الحاجة دي ؟
الضيف : مصلحة البلد طبعا
فصحت فيه قائلا : انت جاي تقلقنا قرب الفجر علشان تشغلنا مرشدين ؟
ضحك الضيف ضحكة ارتجت لها الشقة كلها ثم زالت الضحكة من على وجهه فجأة كما جاءت فجأة وقال
الضيف : احنا مش محتاجين مرشدين ، احنا بالفعل عارفين عنكم كل حاجة ، فبطلوا الكلام العبيط ده واسمعوني كويس
بص انت وهو أنا جاي لكم من حد كبير جدا في البلد دي ونفوذه في كل حته في العالم
جاي لكم بعرض محدد يا تقبلوه فيكون فيه مصلحة بلدكم وتكونوا قدوة لغيركم في بلاد تانية ، ياترفضوه وأنتم الخسرانين
وفيه ناس تانية كتير يتمنوا يتعرض عليهم عرض زي ده
لست أدري لماذا أحسست وهو يتكلم أن اضاءة المكان قد انخفضت بشدة وأنني أسمع كلامه وكأنه يأتي من داخل رأسي وليس من فمه الى أذني ، ترى هل يملك فعلا هذا الشخص الحل لمشكلات البلد ، ترى هل يمكن أن نكون نحن سببا لهذا الحل
وفجأة سمعت الصديق 2 يقول : مش عارف ليه أنا حاسس انك في الآخر حتطلع بائع متجول رزل بيبيع سلعة صيني معفنة ، وعايز تقنعنا اننا لما نشتريها حتحل مشكلة البلد
ساد صمت مطبق بعد هذه الدعابة التي لم يضحك عليها أحد ، وبدا كأن الضيف لم يسمعها
فقلت محاولا تدارك الموقف : ياريت من الآخر ما هو عرضك ؟
الضيف : مطلوب منكم ثلاثة أشياء بسيطة جدا ، ومنكم أنتم فقط
ازداد نور الغرفة انخفاضا وبدأت أرى من يجلسون فيها بصعوبة
الضيف : مطلوب منكم أولا تبطلوا صلاة ، ثانيا تسجدوا لي سجدة واحدة ، ثالثا تقطعوا علاقتكم ببعض تماما بعد النهاردة
صديق 1: انت بتخرف بتقول ايه
صديق 2: وانتم ايه اللي حيفيدكم من الطلبات دي
الضيف : مالكوش دعوة ، ياتقبلوا ياترفضوا
أنا : طيب والمقابل
انطفأ نور الغرفة تماما ، فلعنت منطقة فيصل وسنينها وقمت وأشعلت شمعة ووضعتها على الترابيزة في منتصف الصالة
أنا : كنت باقول لك والمقابل ايه لده كله ؟
الضيف : الخير حيعم على البلد ، والفلوس حتزيد ، والصحة حتبقى عال العال ، تخيلوا بلدكم دي تصبح زي أوربا وأمريكا
صديق 2: وايه اللي يضمن لنا ان الكلام ده حيتحقق
الضيف : كلمتي
أنا : ياعم هو احنا نعرفك أصلا
نظر الي الضيف من خلف نظارته لسوداء ، لماذا أحس رغم ذلك أني أعرفه
الضيف : عايزين ايه ضمان ؟
صديق 2: ان الكلام اللي انت قلته يحصل الأول
الضيف : وبعدين تنفذوا لي طلباتي ؟
صديق 1: لا طبعا طلباتك مش مقبولة أساسا
أنا : انتظر ياصديقي ولا تتسرع خلينا نتفاوض
صديق1 : نتفاوض على ايه ؟ هي الحاجات دي ينفع فيها تفاوض ، ازاي نبطل صلاة يعني نكفر ، لأ وشوف نكفر بالله ونسجد للمعفن ده يعني نعبده بدل ربنا
الضيف : انت متنرفز ليه ، كل شيء له ثمن ، وعلى كل حال فيه ناس كتير بتعمل الحاجات دي بلا مقابل ، على الأقل انتم حتعملوها بمقابل
صديق 2: طيب وليه ماطلبتش الحاجات دي من الناس التانيين دول وخلصتنا
الضيف : ما أنتم من الناس التانيين
أنا : ياراجل ، أول مرة أعرف اننا من الناس التانيين ، ازاي ان شاء الله
الضيف : فعلا المشكلة أنكم مش عارفين انكم من الناس التانيين ، أفكركم ؟
أقربها امبارح حد فيكم صلى الفجر حاضر ؟ طيب ولما اتجمعتم ، صليتوا العشا امتى ؟ مش الساعة حداشر بعد ما خلصتوا ، ولما بتصلوا بتكونوا بتفكروا في ايه ؟ اوعى تقولوا في الصلاة لأزعل منكم
صديق 2: بس المهم بنصلي
الضيف : اللي قال لك كده ضحك عليك ، انتم مقصرين جدا جدا ، طيب ما تعملوها بجميلة وتبطلوا
الضيف : وحكاية انكم تسجدوا لي ، مالها دي سجدة لاراحت ولا جت فيها ايه يعني ، لكن مقابلها كبير لكل البلد
أنا : بس دي شرك وحرام السجود لغير الله
الضيف : ولا سجدة واحدة ؟
صديق 1: طبعا ولا سجدة واحدة
الضيف : بس ده مش كلامكم على كل الناس ، ولا هو الشرك فيه خيار وفقوس يا بهوات
صديق 2: لا ده كلامنا على كل الناس ، وعمرنا ما قلنا غير كده
الضيف : أفكركم ، أنتم مش قلتم على الشيعة أنهم مسلمين مع انهم بيسجدوا لقبر علي وقبر الحسين وقبور الأئمة يعني حداشر قبر غير قبر الخميني ، وصور الشيعة كبيرهم وصغيرهم وهم يسجدون في هذه الأماكن وظهرهم للقبلة أكثر من أن تحصى أو تكذب ، مش دول بتقولوا عليهم مسلمين زيكم زيهم ، وان مافيش خلاف بينكم في العقيدة ، طيب ما تعملوا زيهم واسجدوا لي
أنا : احنا قلنا كده علشان ما نفرقش كلمة الناس وقت مواجهة الأعداء
الضيف ضاحكا : ها ها ها يا حلو انت يا بتاع الناس ، طيب ما تكمل جميلك على الناس واسجد لي انت سجدة واحدة خلي الناس أحوالها تتحسن
وعلى كل حال الشرط الثالث أظن مافيهوش مشكلة ، سهل جدا
صديق 2: انت عايز تاخد مننا أخوتنا
الضيف يقهقه : أخوتكم هي فين أخوتكم دي ؟
صديق 2: مالها دي كمان يا عبقري
الضيف : أفكركم ، انتم بتتقابلوا الا كل اسبوع مرة ؟ واللي مش معاكم مش بتشوفوهم الا كل شهر مرة واللي مش مع بتوع الشهر مش بتشوفوهم ولا بيخطروا على بالكم خالص ، صح ولا لأ ، أقل مراتب الاخوة عندكم سلامة الصدر ، مين فيكم حريص عليها وبيراعيها ، لما بتختلفوا مع بعض في الرأي بتعملوا في بعض ايه ، وسلملي على سلامة الصدر ، بتحترموا الكبير ؟ بأمارة ايه ؟ تعالوا وشوفوا لما الصغيرين بيكلموا الكبار بيكلموهم ازاي وبيقولوا عنهم ايه ؟
شوف انت وهو أنا اتكلمت معاكم كتير وكله كوم والشرط الثالث ده كوم لوحده
أنا : يعني ممكن تتنازل عن الشرطين الأولانيين ؟ يعني تسيبنا نصلي ونعبد ربنا وحده وترضى اننا نتفرق بس
الضيف : اذا كانوا الطلبين مضايقينكم أو بيحرجوكم أمام أنفسكم مع اني فعلا مش شايف فيهم حاجة غير عادية
أنا : لأ لأ احنا اتفقنا خلاص .. بلاش الطلبين الأولانيين
الضيف : بس لو ما كنتش أنا طيب وقلبي كبير زي اللي باعتني ليكم وموصيني عليكم
صديق 1: بس أنا برضه مش موافق على الطلب الأول
الضيف : قولوا حاجة لصاحبكم ياجماعة أحسن أرجع في رأيي وافض الموضوع
صديق 1: انت عايزنا نبيع بعض ، وكل واحد يبقى لوحده علشان يسهل عليك بعد كده توقيعه وتاخد منه اللي انت عايزه
على فكرة أنا عرفتك خلاص
الضيف : ما أنا عارف ، وصحابك الاتنين كمان عارفيني ، وكلكم عارفيني ومن زمان وعارفين مين باعتني كمان
وكتير منكم كتبوا انهم مستعدين يضعوا ايدهم في ايدي علشان البلد تنهض ، ومستعدين يتنازلوا عن أي شيء علشان بلدهم
احسموا أمركم دلوقت يا اما تحققولي طلبي وما تعرفوش بعض بعد اليوم والا أسحب العرض بتاعي فورا
ساد الصمت لبرهة وكلنا يفكر ، عاد النور الى الشقة في هذه اللحظة ، ورأينا وجوه بعضنا وطافت في خيالنا وجوه إخواننا الآخرين وذكرياتنا معهم ، كم أطعنا الله معا وكم عبدناه معا ، كم تشاركنا المشاعر والأحاسيس ، ففرحنا معا وبكينا معا ، نعم نحن مقصرون في حق بعضنا ، نعم نحن نتشاجر حتى أحيانا ولكننا في النهاية ليس لنا الا بعضنا ، كيف ستكون الحياة لو تفرقنا ، وهل سيفي اللعين عندئذ بوعده ؟ لا طبعا فالضمان الحقيقي لنا والذي يخيفه حقا هو وحدتنا واخوتنا رغم ما فيها ، فإن فقدناها لمساوماته الرخيصة فسيتجرأ أكثر علينا وسيضيع عندئذ الوطن الى الأبد
وكأننا اتخذنا قرارنا سويا بالرفض والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق ، أمسكت الشبشب في يدي ، ونهضت لطرد الضيف اللعين به ، فذاب في الهواء كما يذوب الملح في الماء
واستيقظت من نومي على يد صديقي يهزني لصلاة الفجر الذي يؤذن وهو يقول : اصحى ياعم عايزين ننزل نصلي الفجر كفاية العشا اللي أخرناها امبارح


Wednesday, April 23, 2008

ما تسترجل شوية يلا

منذ أكثر من عشرين عاما ، كان مازال هناك من يؤمن أن الصياعة أدب وليست بلطجة ، وأن الصايع هو شخص محترم جدا ولكنه يفوت في الحديد ، ومن الممكن أن توكل اليه أي عمل فلا يخذلك أبدا ، هو ابن البلد ، هو المدافع عن الأعراض في مكانه ، بل هو من يلجأ اليه الناس لقضاء حوائجهم ، لا يخشى المشاجرات ، ولا يخاف البلطجية ، بل على العكس هم من يخشونه ويعملون لوجوده الف حساب
تركيبة غريبة بها الكثير من المتناقضات في ظاهرها ولكنها منسجمة جدا مع نفسها وهذا ربما يكون سر قوتها ، عرف التاريخ الإسلامي من هذا الصنف الكثير ولولا ضيق أفق عند البعض ممن يمكن أن يتهموني بأنني أصف أناس من سلف الأمة بأنهم كانوا صيع لذكرت لكم الأسماء والأمثلة والأفعال لتحكموا أنت على هذا الأمر
من يضيق صدره بكلمة صايع فليسم هذه الشخصية ما يشاء فليست العبرة بالأسماء وإنما بالمسميات
وبسبب نشأتي في حي بولاق الشعبي العتيق ، رأيت أمثال هذه الشخصية في كثير من الإخوان الذين كان لهم الفضل علي بعد الله في بداية تعرفي على هذه الدعوة المباركة في أواسط الثمانينات من القرن الماضي (حلوة دي) ، أعترف أنهم كانوا قليلي العدد ولكنهم كانوا عظيمي الفائدة والأثر
كان أحدهم وهو شاب في أوائل الثلاثينات يخرج للصلاة من بيته قبل الصلاة بأكثر من ساعة مع أن المسجد قريب منه لأنه طوال سيره في الشارع يستوقفه الناس يسلمون عليه ويستشيرونه ويسألونه حاجات لهم ويطلبون منه مرافقتهم في مشاوير أو حل مشاكل أسرية عندهم أو يسألونه أمرا فقهيا الى غير ذلك من حاجات الناس التي لا تنتهي ، وهو لا يرد أحدا منهم
وعرفت آخر تعليمه متوسط كان اذا جلس على المقهى احترم كل الموجودين أنفسهم ، فلا يحدث ما يشين أثناء وجوده
وعرفت ثالث كان متوسط التعليم أيضا ودخل في مجال التربية ، وأكسبته شخصيته السابق شرحها فطنة غير عادية في تشريح النفوس ومعرفة خباياها وحسن تقييمها بصورة بسيطة جدا وبالبلدي مع أنه واسع الثقافة أحسب أن أنداده ممن يحملون أعلى الشهادات لا يملكون ثقافته
وعرفت غيرهم من مختلف المؤهلات والوظائف من العاملين الى أساتذة الجامعات كلهم تجمعهم أنهم - مجازا - صيع
ولكن هؤلاء الصيع بالنهار هم فعلا رهبان الليل ، اذا جمعك بهم الليل وجدتهم حافظين لكتاب الله ، خاشعين في تلاوته كما لا يخشع أحد ، بكائين من كلماته كما لا يبكي أحد ، فاذا ذهب الليل وطلع الفجر والعصفور صو صو ، تحول من شخص الى آخر وعاد الى طبيعته الأولى
على الجانب الآخر عرفت شبابا طيبين جدا ولكن غلبت عليهم رقة الطبع والانطوائية والانعزالية لا يسمع لهم صوت الا في الغرف المغلقة ، ولا يصولون ولا يجولون الا في حلقات النقاش النظري والتنظير الفكري ، فإن أخرجوا الى الناس مضطرين ، تراهم وكأنهم قد بلعوا ألسنتهم وخانتهم ذاكرتهم ، واضطربت أفئدتهم ، أنا لا أشكك في تدينهم ولا في إخلاصهم ولكني أنقل مشاهداتي لأحوالهم
تلاسن يوما شاب من هؤلاء مع أحد الرجال في الشارع الذي يسكن فيه لخلاف شخصي بينهما ، فقام الرجل الى الشاب وصفعه على وجهه !! فذهل الشاب لبرهة ثم انفجر في البكاء ، فاقترب منه الرجل الذي ضربه وقال له
ما تسترجل شوية يلا (يعني ياولد)بالعامية المصرية
واستنكر الرجل أن يبكي الشاب مع أن البديل كان أن يرد له الشاب الضربة ولكنه اعتبر أن ما فعله الشاب قلل من قدره هو لأنه هكذا يكون قد تشاجر مع من هو أقل منه رجولة وافترى عليه ، وهذا غير جائز عند أولاد البلد الجدعان
كثيرا ما أحس في هذه الأيام أن الشباب يحتاج الى قدر من المرجلة أو الصياعة أكبر مما هوعليه الآن
ليست الصياعة على الانترنت ونحن مختبئون خلف الشاشات
وليست الصياعة على من نقدر عليهم من الناس الطيبين
وليست الصياعة هي عدم احترام الكبير وتوقيره
الخلاصة أن الصياعة ليست كلام ولكنها أفعال
وليست في الحجرات المغلقة ولكن بين الناس
للأسف قل عدد الصيع المحترمين من الشارع المصري وحل محلهم البلطجية
وللأسف قل عدد الصيع المحترمين في الدعوة وحل محلهم الكلمنجية وأنا احد الكلمنجية
هذه النوعية نادرة ندرة الذهب كما أنها نفيسة مثله
عثر عليها الأمام الشهيد في الكثير من الرعيل الأول من الإخوان ، ومنهم حسنين كروم من عندنا من بولاق ، وكان فتوة الحي وهو صاحب الهتاف الشهير اللهم صلي على أجدع نبي ، صلى الله عليه وسلم
وبالطبع لا يطلب عاقل أن تكون كل الأفراد والشخصيات من هذا النمط ، فكل ميسر لما خلق له ، والتنوع مطلوب
ولكن ما أدعو اليه هو الاهتمام بالتنقيب عن هذه النوعية والعناية بها والتعب معها فهي متعبة ولكن تستحق التعب أكثر من النوعية النيئة الطرية المتأنقة المتنمقة المتزحلقة المتحفلطة سريعة النضج سريعة العطب ، التي تتعامل مع الدعوة على السكين مثل البطيخ بمعنى أنها لابد أن ترى كل قرار وتناقشه وتقتنع به قبل أن تنفذه ، ثم ترى لنفسها الفضل ان فعلت ذلك
اسألوا شباب الدعوة من الاسكندرانية ينبئونكم عن الصياعة الحقيقية كما ينبئونكم عن الصنف الثاني فهم لا يحبونه
لقد أثارت هذه التدوينة عندي الكثير والكثير من المواقف التي حدثت لي أو رأيتها مع هذه الشخصيات الصايعة المحترمة والتي قد أفرد لها تدوينة أخرى ان شاء الله ، لعل في روايتها ما يوضح الفكرة ، ويبين أهمية هذا الصنف لمن لا يحس بأهميته

وفي النهاية أرجو أن يسامحني الجميع على استخدامي لألفاظ مثل الصياعة والصيع ، فأنا أكتب مثلما أتكلم وربما تكون هناك كلمات أخرى تعبر عن هذه الشخصية ولكنها لم تكن حاضرة في ذهني ولم أتكلف مؤونة البحث عنها وكلي ثقة في حسن ظن وتفهم القراء الأعزاء

Monday, April 21, 2008

اخترت لكم : ثلاثة كتب

ثلاثة كتب جديدة ممتعة جدا يمكنك تنزيلها من هنا
الكتاب الأول : آفاق في الابداع الفني - د. احمد عكاشة
وفيه يحلل الكاتب الشخصية المصرية ونفسيتها بصورة شيقة تقربك الى حد ما من فهم هذه الشخصية والتعامل معها وتوقع ردود أفعالها
الكتاب الثاني : الاتيكيت العائلي
وهو يشرح مفهوم الاتيكيت من مفهوم اسلامي وسبق الاسلام في هذا المجال ، وهو بحث أكثر من كونه كتاب
الكتاب الثالث : الديكتاتورية للمبتدئين - فنان الكاريكاتير بهجت
وهو يتخيل نفسه رئيسا لجمهورية بهجاتيا العظمى

أرجو لمن لم يقرأ هذه الكتب أن يقرأها ويتمتع بها وأن تدخل السرور على قلبه

Sunday, April 20, 2008

قليل من العقل يا قومنا


ماذا كان سيحدث لو لم يشارك الاخوان في انتخابات المحليات ؟
ماذا كان سيحدث لو لم ينسحب الاخوان من انتخابات المحليات ؟
ماذا كان سيحدث لو شارك الاخوان في اضراب اللهو الخفي المشهور بـ6 ابريل ؟

هل كان النظام سيرضى عن الاخوان ؟
هل كان الشيوعيون والعلمانيون وأذنابهم سيرضون عن الاخوان وينهون عداءهم لهم ؟
هل كانت أبواق الإعلام المأجورة ستتوقف عن سب الإخوان ؟
هل كان الشعب سيخرج من سلبيته وذله وخنوعه وينتفض طالبا بحقه ؟
هل كان المرجفون في الصف سيثقون في قياداتهم ويتوقفون عن إرجافهم وتخاذلهم ؟
خبروني بالله عليكم ما هي الخطوات العظيمة التي كانت ستنجز وأجهضتها قرارات الإخوان ؟
ماهو التغيير الهائل الذي كان سيحدث وأوقفته قرارات الإخوان ؟
ماهي الخطة المحكمة التي كانت موضوعة للتغيير وأفشلتها قرارات الإخوان ؟
إن ما حدث في يوم 6 ابريل هو تطبيق فعلي لما قاله سعد زغلول عندما وصف المصريين بأنهم
شعب تجمعه زمارة وتفرقه عصاية
وهذا بالضبط ماحدث فعندما انطلقت الزمارة تجمع الشعب للإضراب
ثم عندما انطلقت العصاية تفرق الإضراب
ثم انطلقت زمارة أخرى تتهم الاخوان بخيانة الشعب وعقد الصفقات مع النظام
في نفس توقيت الزمارة الأخرى التي تتهم الاخوان بقيادة المظاهرات وأحداث التخريب
فماذا كان سيحدث لو حكم للاخوان في القضية العسكرية كلهم بالبراءة ؟
طبعا كان سيتأكد زعم المبطلين بعقد صفقة مع النظام ويكون لهم بعض العذر
ولكن هذا لم يحدث بل حدث عكسه
فالمفروض أن يكون رد الفعل الطبيعي هو أن يحس هؤلاء أنهم ظلموا الإخوان وتجنوا عليهم عندما اتهموهم بهذه التهم ، ويبدأوا في الاعتذار وفتح صفحة جديدة من الثقة في وطنية وإخلاص هؤلاء الناس المظلومين من الجميع
ولكن هذا أيضا لم يحدث بل حدث عكسه
الاتهامات هي هي ، بل زادت
وقالوا ان الاخوان باعوا الشعب ببلاش
وانهم حاولوا يتملقوا النظام ولكن النظام مع ذلك لم يقبلهم بل ضربهم بقوة
وغير ذلك من أحاديث الإفك والبهتان بل والشماتة
ملحوظات هامة
1- عندما كنت أطالع الفيس بوك قبل الاضراب فوجئت بنغمة سائدة بين الداعين الى الإضراب كلها تعزف لحنا واحدا ، الا وهو اننا مش عايزين الاخوان ينزلوا لنا في الاضراب ولا في الفيس بوك ويعملوا نفسهم قادة ، وان الاضراب مش محتاج الاخوان ، وان الشعب خلاص عرف طريقه وخرج عن وصاية الاخوان ...الخ
2- خرجت الصحف اليسارية وغيرها بعد الاضراب تعلن ان الاضراب نجح بدون الاخوان ، إذن لماذا أنتم غاضبون ؟
3- خرج بعض الصحفيين بمقولة أن سارة تعدل وحدها جماعة الاخوان كلها ، عظيم بالهنا والشفا اشبعوا بيها
4- أحد الأشخاص أعجبته اللعبة فأطلق زمارة أخرى بإضراب آخر لاقى نفس الاستجابة
5- واحد ولامؤاخذة هايف كاتب انه من الاخوان وبيقول انه مش متحمل نظرات العتاب اللي بيشوفها في عيون الماركسيين والناصريين زمايله في الجامعة على عدم المشاركة في الإضراب
6- الرجل الحكيم المنسق العام لحركة كفاية الدكتور المسيري فاهم اللعبة لأنه كبير وأنصف الإخوان بمقولته
لوشارك الإخوان في الإضراب لعلقوا على أعواد المشانق
ومع ذلك شارك أفراد كثيرون من الاخوان في الإضراب ولم يؤاخذهم أحد لأن الإخوان تركوا الموضوع اختياريا مع التأكيد على حق الشعب في الإضراب وغيره من صور الاحتجاج السلمي
--------------------------------------------------------------------------------------------
المغزى والعبرة من كل ما سبق هو
من يبتغ رضا أحد من المخلوقين يستحق ما سيلاقيه

فمن فقد الإخلاص كان منافقاً ، ومن فقد المتابعة للشرع كان ضالاً جاهلاً ومتى جمعهما كان عمل المؤمنين
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن

نسأل الله أن يجعلنا كذلك
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


Tuesday, April 15, 2008

فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ {172} الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {173}‏ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ {174} إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {175} وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {176} إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {177} وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ {178} مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ