Wednesday, May 7, 2008

سبحانك .. ما عبدناك حق عبادتك

قال ابن القيم رحمه الله :
إن في القلب شعث : لا يلمه إلا الإقبال على الله
وعليه وحشة : لا يزيلها إلا الأنس به في خلوتك
وفيه حزن : لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته
وفيه قلق : لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه
وفيه نيران حسرات : لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه
وفيه طلب شديد : لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب
وفيه فاقة : لا يسدها الا محبته ودوام ذكره والاخلاص له ، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا!!

فمثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم أن يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم أن يقلع بالسفينة ويتركهم ، فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الأمكنة وأوسعها فاستقر فيه ، وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى أزهارها المورقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ، ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة ، الثانية كالأولى لكنها أكبت على تلك الجواهر والثمار والأزهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا أضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ، ثم لم يلبث أن ذبلت الأزهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من إلقاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه ، الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت ، والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات ، قال : فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم . وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الأزهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت
-----------------------------------------------------------------------------------
فالله الله يا اخواني
ليست الدنيا وما فيها هي الغاية
نفوز في انتخابات أو نخسر ، نشارك في اضراب أو نمتنع ، يعتقلون منا الأطهار ، ويطلقون أطهار آخرون ، نخوض مع الباطل معارك ينتصر فيها جولات وننتصر فيها جولة ، يترك أناس الصف ويلتحق به آخرون ، نسب ونشتم ونتهم وتلوث سمعتنا في وسائل للإعلام ونمدح ويحتفى بنا في وسائل أخرى ، يضيقةن علينا في شتى مناحي الحياة بباطلهم ومعاصيهم ونوسع على أنفسنا بالطيب المباح فنجد متعتنا فيما لا يعلمون ولا يتخيلون ، هذه هي حركة الحياة بكل ما فيها من خير وشر منذ خلق آدم وحتى الآن ، أمرنا أن نعيشها وأن نعمر الدنيا ونعبد الناس لربهم ، وأن ندرك رغم كل ذلك أن أيا من هذه التكاليف الشاقة هي الغاية ، ولا النجاح فيها هو الغاية
الغاية هو الله وحده لا شريك له ، أن ننال رضاه وحده ، أن تشملنا رحماته وحده ، سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ، سبحانه له مقاليد السماوات والأرض رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، رب كل شيء ومليكه
ان الأمر جلل أيها الاخوان
الموت قادم لا محالة
والقبر قادم لا محالة
والقيامة آتية لا محالة
والحساب واقع لا محالة
والسؤال آت لا محالة
يارب ارحمنا
عن جابر بن عبد اللّه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف، إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئاً
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: إن جبريل يوم القيامة قائم بين يدي الجبار ترعد فرائصه فرقا من عذاب الله يقول: سبحانك لا إله إلا أنت، ما عبدناك حق عبادتك إن ما بين منكبيه كما بين المشرق إلى المغرب، أما سمعت قول الله: يوم يقوم الروح والملائكة صفا
جبريل ترعد فرائصه بين يدي الجبار، خوفا من عذاب الله ، يقول الله - وهولم يعصه قط - ما عبدناك حق عبادتك
وعن الفضيل بن عياض رحمه اللَّه أنه قال: إني لا اغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا أليس هؤلاء يعتبون يوم القيامة إنما أغبط من لم يخلق
وروى عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أنه دخل المسجد وكعب الأحبار يحدث الناس، فقال له عمر رضي اللَّه عنه خوفنا يا كعب الأحبار، فقال: والله إن لله ملائكة قياماً من يوم خلقهم اللَّه ما ثنوا أصلابهم، وآخرين سجدوا ما رفعوا رؤوسهم، حتى ينفخ في الصور، فيقولون جميعاً: سبحانك اللهم وبحمدك ما عبدناك حق عبادتك وحق ما ينبغي لك أن تعبد، والذي نفسي بيده إن جهنم لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا دنت وقربت زفرت زفرة فلم يبق نبيّ ولا شهيد إلا جثا على ركبتيه ساقطاً، يقول كل نبي وكل صديق وكل شهيد يا رب لا أسألك إلا نفسي، وينسى إبراهيم إسمعيل وإسحق، فيقول يا رب أنا خليلك إبراهيم: فلو كان لك يا ابن الخطاب يومئذ عمل سبعين نبياً لظننت أنك لا تنجو، فبكى القوم حتى شجوا فلما رأى عمر رضي اللَّه تعالى عنه ذلك قال: يا كعب بشرنا، فقال أبشروا فإن لله تعالى ثلثمائة وثلاثة عشر شريعة لا يأتي العبد يوم القيامة بواحدة منهن مع كلمة الإخلاص إلا أدخله اللَّه الجنة، والله لو تعلمون كنه رحمة اللَّه تعالى لأبطأتم في العمل

12 comments:

أحمد القبرصي said...

ليست الدنيا وما فيها هي الغاية

صدقت و الله يا أخي

تقبل تحياتي
و بارك الله لك في كيبوردك

فليعد للدين مجده said...

الاخ الحبيب ابو نظارة
الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر

حديث شريف يلخص القضية كلها
بورك مجهودك
________________________________
ورجاء الدخول لمدونة فرنسا هانم فأخوك مشتبك هناك مع الزملاء المدونين
رأيك أكيد يضيف ابعاد أخري هامة
أنا في انتظارك

وفي انتظار الاخ الكريم أحمد القبرصي
فأنا اعرف مشاركته لنا رؤيتنا الاصلاحية

أبو نظارة said...

أخي أحمد
أحتاج أحيانا أن أصفع نفسي لأفيق
وهذه التدوينة هي أحدث صفعاتي لنفسي
بعد أن ارتفع ضغطي في الفترة الماضية بسبب مانمر به من أحداث خانقة
عافاك الله من السوء
تحياتي الى أهل الاسكندرية الكرام
وجزاك الله خيرا على المرور والتعليق
تقبل تحياتي واحترامي

أبو نظارة said...

صدقت والله يا دكتور ايهاب
لقد عبرت عما أحس به تماما بهذا الحديث الشريف
فأنا فعلا أحس أنني أعيش في سجن
وكل ما أخافه أن أكون أعيش باحساس المؤمنين وعمل غير المؤمنين
فتضيع مني الدنيا والآخرة
ذلك هو الخسران المبين
---------------
حضرتك اسبقني وأنا سوف الحق بك فورا هناك مع أني كنت أريد أن أقضي الأيام القادمة في حالة من التصوف الروحاني البحت بعيدا عن الكمبيوتر والانترنت
ولكني لا أستطيع أن أرفض لك أمرا يا أخي

م/ أحمد مختار said...

ربنا يجزيك الخير ويثيبك على هذه التدوينة الرائعة
حركت القلوب الى رب ودود
تقبل مروري

م/ أحمد مختار said...

ماهو لينك مدونة فرنسا هانم
وجزاك الله خيرا

ابو نظارة said...

أخي م/أحمد
وجزاك خيرا وبارك فيك
جمعنا الله واياكم في مستقر رحمته
مدونة فرنسا هانم
faransahanm.blogspot.com
تقبل تحياتي واحترامي

فليعد للدين مجده said...

بارك الله فيكم اخواني الكرام

يسارعون فيم يرون فيه نشرا لدعوتهم

تقبل الله منكم

Anonymous said...

ادعوا لاخينا احمد جمعة
خير احبابنا الذي كتبت عنه في استرجل يلا شوية
لقد اختاره الله ليلحلق بالمهندس جمال شهيد المرض
واخينا مسعد شهيد الظلم
ويلحق بهم المهندس احمد جمعة شهيد العمل في سبيل الله بالسودان
الحقنا الله بهم على خير في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة
انا لله وانا اليه راجعون
سيد

خديجة عبدالله said...

أولا : البقاء لله إنا لله وإنا إليه راجعون رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ورزق أهله وذويه الصبر الجميل

ثانيا: تدوينة حضرتك في وقتها جزاك الله كل خير ونفع بك وتقبل منك وجعلها خالصة لوجهه الكريم

ثالثا: الغاية هي الله
يا عبـــــــــد الحـــــزن عليّ هـــــو الحزن بحــق

نحتاج فعلا مثل تلك الكلمات حتى نتذكر ولا نعجز وحتى نتوكل بحق على الله ومن هنا يأتى تثبيته عز وجل

اللهم وإن كان لابد لنا بدنيا فاجعلها اللهم في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

لا أود أن أطيل كما العادة دوما ولكن سأحاول في المرات القادمة إن شاء الله

تحياتي وفائق احترامى لحضرتك أستاذنا الكريم ورزقك الله سعادة الدنيا والآخرة

أبو نظارة said...

ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بقدر مسمى فلنصبر ولنحتسب
ان العين لتدمع وان القلب ليخشع ولا نقول الا ما يرضي ربنا
وانا على فراقك يا أخانا لمحزونون
اللهم اربط على قلوبنا
اللهم اربط على قلوبنا
اللهم اربط على قلوبنا
ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده
واغفر لنا وله
كل مصيبة بعد مصابنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم تهون
إنا لله وانا اليه راجعون
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقهم واتبع هديهم الى يوم الدين

فليعد للدين مجده said...

اللهم ارحمه
اللهم اغفر له
الله وسع له في قبره ونور له فيه
اللهم ان كان محسنا فزد في احسانه
وان كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته
الله لا تفتنا بعده ولا تحرمنا اجره واغفر لنا وله
انا لله وانا اليه راجعون