Thursday, July 25, 2013

الآخر

هذا تقريبا نص حوار دار بيني وبين أحد ثوار 25 يناير منذ حوالي أسبوع ، ما يهمني هو كلامه هو وليست ردودي عليه
فقد حاولت أن أجعله يتكلم وأنصت له تماما ، واليكم نص حديثه:
----------------------------
قال لي وهو ينظر الى الأرض: مش حانزل يوم 10 رمضان ولا غيره من بيتي
حاقعد قدام التلفزيون .. واشوفكم وانتم بتنضربوا وتتصابوا وتتعموا وتموتوا
ثم أقول لنفسي ولمن حولي: يستاهلوا .. هم ايه كان وداهم هناك؟
مش انتم سيبتونا يحصل فينا كده في محمد محمود؟
مش كنتم بترفضوا تنزلوا معانا واحنا بنهتف ضد العسكر؟
مش كنتم بتقولوا علينا بلطجية وممدوح حمزة بيمولنا؟
مش كنتم مشغولين بالدعاية الانتخابية واحنا العسكر بيدبحونا؟
قلتم الثورة انتهت والشرعية للبرلمان ولا شرعية للميدان
ياما كنا بنتمنى تنزلوا معانا بعددكم الكبير ونتحامى في بعض زي 25 يناير
قلتم انهم بيستدرجوكوا علشان يصفوكوا .. طيب ما هم بيعملوا كده معاكم دلوقتي
بس الفرق اني ساعتها كنت حابقى واقف جنبك بدل ما انت واقف لوحدك الآن
وفاكر ساعة مدرعات الجيش اللي دهست اخوانك الأقباط في مذبحة ماسبيرو؟
ماذا فعلتم لهم ولنا؟ لا شيء
وفاكر ساعة العسكر ما جابوا الجنزوري علشان يكمل خراب البلد؟
نزلنا وهتفنا ضد الجنزوري عند مجلس الوزراء .. وبرضه رفضتم تنزلوا معانا
وسيبتم العسكر يدبحونا تاني وثالث ويفضوا الاعتصام السلمي
ويرموا جثث اخوانكم في الزبالة ولم تنزلوا لتناصرونا
ويوم هتكوا عرض البنات بكشوف العذرية لم تنزلوا لتناصرونا
ويوم سحلوا الفتاة وعروها لم تنزلوا لتناصرونا
حتى الإسلاميين اللي زيكم خذلتوهم .. ولما ظلموا الشيخ حازم لم تنزلوا لتناصروه
ويوم اعتصمنا في العباسية ورأيتم البلطجية يذبحوننا بتفويض من العسكر
لم تنزلوا لتناصرونا
ويوم فض اعتصام العباسية واقتحام المسجد بالأسلحة والأحذية لم تتحركوا
انا احدثك عن الموقف الرسمي للإخوان الذي كان يقتصر -ان حدث- على بيان هزيل للتنديد
ولو حدثتك عن ما يكتبه شبابكم على الفيس بوك من اتهامات لنا بكل انواع التهم
وعن السخرية منا والاستهزاء بنا والتماس الأعذار للعسكر فحدث ولا حرج
حتى عندما حاولنا أن نتناسى كل هذا ونتضامن معكم لإنجاح مرشحكم
وتم اتفاق على صيغة للتعاون في حال نجاح د.مرسي نتجاوز بعدها آلام الماضي القريب
ثم اذا بكم تتنصلون من كل عهودكم معنا في فيرمونت
لم نحس يوما أنكم تعتبروننا جزءا منكم وهذا خطؤكم ومسئوليتكم لانكم كنتم الفصيل الأكبر ثم الحاكم
صمت قليلا ليسترد أنفاسه المتلاحقة ثم استطرد وهو مازال ينظر الى الأرض
أنا نزلت يوم 30/6 لإسقاط الرئيس ولأنتقم منكم لتخليكم عني وعن الثوار
لتخليكم عن اهالي الشهداء والجرحى .. لتخليكم عن الثورة واستكمالها
وانتم الآن تذوقون من كل مافعلتموه بنا على يد نفس الجلاد .. العسكر
يدهسكم .. يسحقكم .. يقتلكم .. يفقأ عيونكم .. يقتل نساءكم وأطفالكم .. يسلط عليكم البلطجية (الشرفاء)
ثم تطلبون منا أن ننزل معكم ونضع ايدينا في أيديكم مرة أخرى ونأمنكم مرة أخرى؟ كيف ولماذا؟
عارف أنا حاسس بإيه؟ حاسس انكم ممكن تعملوا صفقة مع العسكر تاني
وساعتها حيكون الضحايا بتوع الصفقة دي هم اللي كانوا متضامنين معاكم حتسيبوا العسكر ينكل بيهم وبالذات الشيخ حازم وبتوع الجماعة الإسلامية
شفت انا وأمثالي فقدنا الثقة فيكم أد ايه؟
رفع وجهه ولكنه كان يتجنب النظر في عيني، ثم لمعت عيناه بدمعة خفيفة وهو يقول:
عارف .. عارف لو تعتذروا عن كل الأخطاء دي؟ عارف لو تعترفوا بيها؟ عارف لو تظهروا أي ندم عليها؟
تطبطبوا على القلوب اللي ياما جرحتوها ولم تهتموا بتأليفها
والله يمكن ربنا منتظر منكم تتوبوا من ذنوبكم دي علشان يخرج البلد من المصيبة اللي رايحة فيها
أنا عارف نفسي وعارف زمايلي ..
لو الموضوع لقيناه اتنيل عن كده حنضطر ننزل معاكم .. مش علشانكم بس علشان البلد مايحكمهاش العسكر
-------------------
لم أعرف رأيه بعد بيان السيسي الأخير
ولكني موقن أنه سيكون هو وزملاؤه -رغم كل شيء- معنا في جمعة الفرقان ان شاء الله

Friday, June 28, 2013

استيقظ المستشار رأفت السيد مبكرا على جرس الموبايل
كان المتحدث هذه المرة هو عادل أخو زوجته يستنجد به أن يتصل بالشرطة لأن البلطجية قد هجموا على صيدليته أثناء مبيته بها وحطموها وسرقوا الخزينة.
طمأنه المستشار رأفت أنه سيفعل اللازم ويوصي الشرطة في القسم الذي تتبع له الصيدلية أن يسارعوا بالقبض على البلطجية ورد المسروقات اليه.
ثم ردد وكأنه يكلم نفسه: البلد خربت .. منك لله يامرسي
دخل الحمام ثم ارتدى ملابسه وتأنق فهو وكيل نيابة مرموق والكل يعمل له الف حساب
خرج من باب شقته ثم أغلقه خلفه بهدوء حتى لا يوقظ زوجته ثم تذكر أنها تتناول قرص مهدئ لتنام
لقد قاست زوجته معه من هذا الشاب النذل المجرم "جمال" قريب ضابط أمن الدولة الذي كان يتحرش بها
ولم يستطع هو بكل هيلمانه أن يدفع أذاه عنها، بل على العكس كاد هذا النذل أن يفقده وظيفته.
هز رأسه ليدفع هذه الذكريات السيئة بعيدا .. فقد كان هذا قبل الثورة التي أطاحت بقريبه الضابط الطاغية من منصبه.
ردد بتلقائية: منك لله يا مرسي
وصل الى مكتبه ، استقبلته تشريفة السعاة والفراشين ، ثم أخبره أحدهم أن يتصل بالقاضي "صبري بيه" لانه بيسأل عنه من الصبح في مكتبه.
تعجب رأفت فليس هناك من علاقة تربطه بـ "صبري بيه" إلا اتفاقه معه في مواقفه ضد "مرسي"
اتصل على عجل بـ "صبري بيه" الذي رد بسرعة
صبري: الو
رأفت: صباح الخير يا سعادة المستشار
صبري: مين معايا؟ رأفت بيه؟
رأفت: أيوه سعادتك .. أأمرني؟
صبري: ربنا يخليك ..لا أمر ولا حاجة .. الموضوع بسيط .. كنت عايز منك خدمة
رأفت: ياخبر يا افندم .. باقول لسعادتك أأمرني
صبري: النهاردة حيتعرض عليك واحد اتقبض عليه بتهم البلطجة والاغتصاب وقيادة تشكيل عصابي قام بحرق منشآت والكلام اللي انت عارفه بيحصل اليومين دول بسبب سي مرسي
فرد بسرعة وكأنها تعويذة: منه لله
ثم أردف مستدركا: وايه المطلوب سعادتك؟
تردد صبري قبل أن يجيب: بص يا رأفت الراجل ده من أهم رجالتنا ولازم يخرج من سرايا النيابة
رأفت: بس ازاي يا افندم .. دي الأدلة وشهادات الشهود كلها ضده، وبعدين حادثة الاغتصاب دي البلد كلها اتكلمت عنها والكل عارف انه هو اللي عمل كده
غضب صبري وصاح: وايه كمان يا رأفت بيه؟ ما أنا عارف يا أخي كل الكلام ده
ثم تمالك أعصابه وقال: باقول لك من رجالتنا .. دي حرب يا رأفت .. وفي الحروب لازم يكون فيه ضحايا ومنتصرين .. ومتهيألي انك معانا وعايز تبقى من المنتصرين ولا ايه؟
أحس رأفت بنبرة التهديد في كلام صبري وتذكر الحروب التي يشنها صبري بيه على أعدائه حتى يشوههم ويقضي عليهم تماما
ابتلع رأفت لعابه بصوت مسموع ثم قال: طبعا أنا معاكم بس سعادتك ..
قاطعه صبري بسرعة: بس ايه؟ ازاي بتقول معانا وفي نفس الوقت عايز تضيع مننا واحد من رجالتنا ..
شوف واحد زي المستشار مصطفى بيه اللي طلع 84 واحد متلبسين بالقتل وحيازة السلاح وفيهم مسجلين خطر وما قالش الكلام الغريب اللي بتقوله ده
وعبد السلام بيه اللي خرج أكتر من 200 بلطجي كانوا بيضربوا مولوتوف على الشرطة واتقبض عليهم تاني وخرجهم تاني
وغيرهم وغيرهم .. يعني مش عجبة يا رأفت بيه .. وبعدين هو حد حيراجع وراك ولا حيكلمك؟
رأفت: حاضر سعادتك يا صبري بيه
صبري: شكرا لك يا رأفت بيه وتأكد إن احنا مش بننسى رجالتنا أبدا .. مع السلامة
أغلق رأفت السماعة وبدا أنه اقتنع بالمهمة المقدسة التي سيقدم عليها بإطلاق سراح البلطجي
وابتسم وقد تذكر "الزحف المقدس" وقال لنفسه: مالهوش حل صبري بيه ده
سمع طرقا على باب مكتبه فلما اذن للطارق بالدخول ،دخل الضابط ليعلن له عن وصول المتهم الى سرايا النيابة
قال لهم أن يدخلوه ،ثم استدعى الكاتب وجلسا في انتظار المتهم
وبعد قليل طرق الباب وفتحه الشرطي الواقف بالباب ودخل الضباط يسحبون المتهم مقيدا بالأغلال ثم فكوا قيوده ودخل معه ثلاثة من كبار المحامين للدفاع عنه
اهتم رأفت بمراجعة كارنيهات وبطاقات المحامين وإعطائها للكاتب ليثبت حضورهم ثم إملاء الكاتب لديباجة المقدمة وهو يستحضر الأسئلة الفارغة التي سيلقيها على المتهم تمهيدا لإطلاق سراحه
ثم تذكر المتهم فألقى عليه نظرة عابرة سرعان ما تجمدت نظراته عليه وقد أصابته صاعقة المفاجأة
رأى أمامه سنين الشقاء والتهديد والبهدلة والعجز .. رأى زوجته التي فقدت أعصابها وصحتها وكادت تفقد شرفها
رأى نظرات زوجته الصامتة له وكأنها تقول: لم تستطع حمايتي يا رأفت
لقد قرأ اسم "جمال النهري" ولكنه لم يربط بين الاسم وبين البلطجي الذي قلب حياته رأسا على عقب
ارتسمت ابتسامة استهزاء واحتقار على وجه جمال ثم رفع كفه نحو رأسه بتكاسل بالتحية العسكرية وهو يقول: ازاي سعادتك يا رأفت باشا .. وازاي المدام
لم يعد يرى أمامه إلا عيني زوجته الكسيرتين
سعادة المستشار .. سعادة المستشار
كان أحد المحامين يناديه ثم مال عليه هامسا: صبري باشا بيسلم على سعادتك
انتبه رأفت بسرعة لنفسه وقام بسؤال المتهم عدة أسئلة شكلية ثم أمر بإخلاء سبيله من سرايا النيابة لعدم كفاية الأدلة
ولم ينس "جمال" وهو يخرج من الغرفة أن يقول له: متشكرين ياباشا وإن شاء الله أزور سعادتك قريب 
بس بعد ما تخلص المشاغل بتاعت اليومين دول ونروق .. أصلكوا واحشينني جدا والله
ثم أطلق ضحكة منفرة وخرج
غمغم قائلا: لقد أطلقت للتو وحشا قاتلا مغتصبا وربما أجده بعد كام يوم عندي في البيت
تذكر عادل أخو زوجته وهجوم البلطجية عليه
اعتدل في جلسته وقرر أنه لن يتصل بالشرطة ليوصيهم به .. فلا فائدة من ذلك .. فهم مثله تماما
أحس بالاختناق .. قرر أن يغادر مكتبه فورا .. لا يدري أين يذهب ولا كيف سيواجه زوجته وينظر في عينيها الكسيرتين
دخل الى سيارته .. أحس أن قلبه يحترق .. فتح لوحة السيارة وأخرج مسدسه المرخص .. فكر أن يقتل نفسه ليخلص من تلك العينين الكسيرتين اللتين تطاردانه
هز رأسه ليطرد هذا الخاطر وقرر أن يذهب الى ناديه ليقابل أصدقائه ولينسى كل شيء
أدار السيارة وهو يردد: منك لله يا مرسي

Wednesday, June 26, 2013

للشاعر إبراهيم بريول - رحمه الله

بك أستجير فمن يجير سواكـا فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكـا

إني ضعيف أستعين على قوى ذنبي ومعصيتي ببعض قواكـا

أذنبت ياربي وآذتنـي ذنـوب مالهـا مـن غافـر الاكــا

دنياي غرتني وعفوك غرنـي ما حيلتـي فـي هـذه أو ذاك

يا مدرك الأبصار والأبصار لا تـدري لـه ولكنهـه إدراكـا

إن لم تكن عيني تراك فإننـي في كل شيء أستبيـن علاكـا

يا منبت الأزهار عاطرة الشذا هذا الشذا الفواح نفح شذاكـا

رباه ها أنذا خلصت من الهوى واستقبل القلب الخلي هواكـا

وتركت أنسي بالحياة ولهوها ولقيت كل الأنس في نجواكـا

ونسيت حبي واعتزلت أحبتي ونسيت نفسي خوف أن أنساكا

أنا كنت ياربي أسير غشـاوة رانت على قلبي فضل سناكـا

واليوم ياربي مسحت غشاوتي وبدأت بالقلب البصيـر اراكـا

يا غافر الذنـب العظيـم وقابـلاً للتـوب قلـب تائـبـاً ناجـاكـا

يارب جئتك ثاويـاً أبكـي علـى مـا قدمتـه يـداي لا أتبـاكـى

أخشى من العرض الرهيب عليك يا ربـي وأخشـى منـك إذ ألقاكـا

يارب عدت إلـى رحابـك تائبـاً مستسلمـاً مستمسكـاً بعـراكـا

مالي ومـا للأغنيـاء وأنـت يـا ربـي الغنـي ولا يحـد غنـاكـا

مالي ومـا للأقويـاء وأنـت يـا ربي عظيـم الشـأن مـا أقواكـا

إني أويت لكل مأوى فـي الحيـاة فمـا رأيـت أعـز مـن مأواكـا

وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة فلم تجد منجـى سـوى منجاكـا

وبحثت عن سر السعـادة جاهـداً فوجدت هذا السـر فـي تقواكـا

فليرضى عني الناس أو فليسخطوا أنا لم أعد أسعـى لغيـر رضاكـا

أدعـوك ياربـي لتغفـر جوبتـي وتعينـنـي وتمـدنـي بهـداكـا

فاقبل دعائي واستجب لرجاوتـي ما خاب يوماً من دعـا ورجاكـا

يارب هذا العصـر ألحـد عندمـا سخّـرت ياربـي لـه دنيـاكـا

ما كان يطلـق للعـلا صاروخـه حتـى أشـاح بوجهـه وقلاكـا

أوما درى الإنسان أن جميع مـا وصلت إليه يـداه مـن نعماكـا

يا أيهـا الإنسـان مهـلاً واتئـد واشكر لربك فضـل مـا أولاكـا

أفـإن هـداك بعلمـه لعجيـبـه تـزورََََّ عنـه وينثنـي عِطفاكـا

قل للطبيب تخطفته يـد الـردى يا شافي الأمراض من أرداكـا ؟

قل للمريض نجا وعوفي بعدمـا عجزت فنون الطب ، من عافاكا ؟

قل للصحيح يموت لا مـن علـة من بالمنايا يا صحيـح دهاكـا ؟

قل للجنين يعيـش معـزولاً بـلا راع ٍ ومرعى ما الذي يرعاكـا ؟

قل للوليد بكى وأجهـش بالبكـا عند الـولادة ماالـذي أبكاكـا ؟

وإذا ترى الثعبان ينفـث سمـه فاسأله من ذا بالسموم حشاكـا؟

واسأله كيف تعيش يا ثعبـان أو تحيا وهذا السـم يمـلأ فاكـا؟

واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهداً وقل للشهد مـن حلاكـا؟

بل سائل اللبن المصفى كان بين دم وفرث مـن الـذي صفاكـا؟

وإذا رأيت الحي يخرج من ثنايـا ميـت فاسألـه مـن أحيـاكـا؟

قل للهواء تحسه الأيدي ويخفـى عن عيون الناس مـن أخفاكـا؟

وإذا رأيت البدر يسـري ناشـراً أنواره فاسألـه مـن أسراكـا؟

وإذا رأيت النخل مشقوق النـوى فاسأله من يا نخل شق نواكـا؟

وإذا رأيت النـار شـبّ لهيبهـا فاسأل لهيب النار مـن أوراكـا؟

وإذا ترى الجبل الأشم مناطحـاً قمم السحاب فسله من أرساكـا؟

وإذا ترى صخراً تفجـر بالميـاه فسله من بالماء شـق صفاكـا؟

وإذا رأيت النهر بالعـذب الـزلال جرى فسله مـن الـذي أجراكـا؟

وإذا رأيت البحر بالملح الأجـاج طغى فسله مـن الـذي أطغاكـا؟

وإذا رأيت الليـل يغشـى داجيـاً فاسأله من يا ليل حـاك دجاكـا؟

وإذا رأيت الصبح يسفر ضاحيـا فاسأله من يا صبح صاغ ضحاكا؟

هذي العجائب طالما أخـذت بهـا عينـاك وانفتحـت بهـا أذناكـا

والله في كـل العجائـب مبـدع إن لم تكن لتـراه فهـو يراكـا

يا أيها الإنسـان مهـلاً مالـذي بالله جـل جـلالـه أغـراكـا؟

فاسجـد لمـولاك القديـر فإنمـا لابـد يومـاً تنتـهـي دنيـاكـا

وتكون في يـوم القيامـة ماثـلاً تجزى بمـا قـد قدمتـه يداكـا 

خلاص نسيتوا يا مصريين

خلاص نسيتوا يا مصريين
بيع القطاع العام بابخس الأثمان
المبيدات المسرطنة
النفايات الذرية المستوردة لدفنها في أرضنا
المياه الملوثة والمسببة للفشل الكلوي
سرقة فلاتر المصانع فتلوث الهواء وتسبب أمراض الصدر وبالذات للأطفال
صفقات وزارة التعليم مع أصحاب دور النشر لطباعة كتبها بأغلى الأسعار
نهب أموال الابنية التعليمية وعدم بناء مدارس جديدة
الاف المستشارين في الوزارات ينهبون ثلث الميزانيات
بيع الدقيق المدعم في السوق السوداء
طوابير العيش الغير آدمي وقتل مواطنين فيها
انقطاع الكهرباء ليل نهار وبالذات في القرى بعيدا عن العاصمة
أقل عسكري مرور يرزل عليك لحد ما ياخد المعلوم أو يلفق لك مخالفة
أقل عسكري مباحث ينيمك انت والشارع بتاعك من العصر لو أراد
ليس لك كرامة في بلدك ولا في خارج بلدك
تخاف تدخل أي قسم بدون واسطة
تدفع رشاوي في أي مصلحة حكومية لو حبيت تقضي أي طلب
ولادك ممنوع يتعينوا في أي وظيفة محترمة لانك فقير مهما كانوا متفوقين
ولادك ما ينفعش يدخلوا شرطة أو كلية عسكرية بدون واسطة
حتى لو لك واسطة وفيه حد في عيلتك ملتحي أو واحدة منقبة برضه ما يدخلش
ديون الفلاحين بالآلاف ومهددين يسيبوا أراضيهم ويرجعوا أجراء تاني عند الباشاوات
الناس باعت عفشها وباعت هدومها وباعت شرفها وباعت ولادها وباعت عمرها وباعت دينها وبرضه مش نافع
كل بيت فيه مَظلمة وفيه خنقة وفيه حسرة وفيه حرمان من أبسط حقوق المواطنين
وبيوت الباشاوات الظلمة منورة ومصهللة وفرحانة وشبعانة من أكل حقوق الغلابة
وغيرها وغيرها وغيرها ..
واللي ييجي يشتكي لله يقبضوا عليه بتهمة التطرف والإرهاب
حتى الطريق الى الله عايزين يقفلوه
اتفضحنا في كل حتة والعالم كله ضحك علينا واحتقرنا
وفي وسط الضلمة والكل مخنوق والظالم طايح ومش همه
جه الفرج من عند الله ونورت مصر مرة تانية ورجعت لأهلها
كتير من أهلها نسي خلاص اللي كان بيتعمل فيهم
كتير بيقول لك ما هو لسه بيتعمل فينا كده ايه الفرق؟
الفرق كبير .. الفاسد لسه في مكانه .. بس عندك اللي ينصرك عليه ويجيب لك حقك
الفاسد مسنود من الشرطة والنيابة والقضاء الفاسد اللي زيه
يبقى تحط ايدي في ايدك ونساعد بعض نقضي على الفاسدين وناخد حقوقنا بجد
ولا تحط ايدك في ايد الفاسدين اللي خربوا البلد ونهبوها سنين وتكمل حياتك زي ما كانت
ولا حد ضحك عليك وقال لك انهم تابوا؟ واننا لازم نتعاون معاهم؟
لو كنت نسيت سنين القرف أو لو كنت اشتقت لها أو لو كنت فاسد زيهم ومصلحتك معاهم .. خلاص
لكن لو كنت فاكر وما نسيتش .. لو كنت مش عايز الظلم والقهر يرجعوا تاني
لو كنت مصري شريف وعايز مستقبل أولادك وأولادهم يكون أفضل ..
يبقى ايدي في ايدك نكمل المشوار ونكمل الحرب على الفساد لحد ما نخلص عليه
وساعتها حتحس انها بلدك انت بجد
اوع تنسى اللي عملوه فيك

Sunday, June 23, 2013

عطاءات الشريعة الغائبة

الشعب اللي بيتصل علشان يحل فوازير المفتش كورومبو على أمل يكسب
الشعب اللي بيجيب الجبنة النستو علشان يخربش الكارت يمكن يكسب
الشعب اللي بيشتري السلعة الفلانية من كارفور والتانية من خير زمان والثالثة من ولاد رجب علشان العروض والتوفير
هواية التوفير مش عند الفقراء بس بالعكس الهواية مترسخة حتى عند الطبقة المتوسطة والميسورة الحال لأنهم يعتبرون ذلك فتاكة ونصاحة وفهلوة منهم
هذا الشعب يمكن -ببعض المجهود- جعله يرى المشهد الحالي في مصر بمنطق المكسب والخسارة المباشرة له وساعتها من باب الفتاكة والنصاحة والفهلوة سيختار المكسب طبعا
المشكلة عندنا في ثلاثة امور أساسية تحول بيننا وبين الدخول للناس من هذا الباب وهي:
أولا: جهاز إعلامي ضحل ومعاق ذهنيا وإبداعيا ومهنيا وماديا الى أقصى حد وهي مأساة يطول الكلام فيها
ثانيا: افتقاد أبناء التيار الإسلامي لرؤية واضحة لعطاءات الشريعة في حياة الشعب
وهو الدور الذي يقوم به مندوب المبيعات البسيط لتسويق بضاعته، فآخر ما يحدثهم عنه هو الثمن المطلوب منهم بعد أن يكونوا قد تشبعوا بفائدة هذه السلعة وما سيعود على حياتهم هم منها.
للأسف نحن نحدث الناس عن ثمن السلعة فقط وقد نستدرج الى تبشيع وتهويل هذا الثمن وضرائبه أحيانا ،مكتفين أن نمني الناس إذا دفعوا كل هذا الثمن الباهظ بالجنة ،وهو أسلوب يحتاج الى نفوس سوية لم تشوهها أنظمة علمانية كافرة لسنين طوال.
انظروا الى وزير التموين الذي يحدث الناس طول الوقت عن استفاداتهم المباشرة بما يقوم به وما سيعود عليهم من ذلك .. ومن هنا نجح
هل أظلم أحدا لو قلت أن أبناء التيار الإسلامي يجهلون كيفية توظيف الشرع للارتقاء بحياة الشعب؟
هل أظلم أحدا لو قلت أن أبناء التيار الإسلامي لم يحلموا ولم يتخيلوا ولم يبدعوا ولم يخترعوا ولم يبتكروا صورة للحياة الكريمة للشعب في ظل الإسلام بصورة مادية ملموسة ؟
هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع سراقة حين وعده بسواري كسرى
وحين رغب المسلمين في المسير لبدر فقال:هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها
وغير ذلك من العطاءات الدنيوية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بها القلوب حول الإسلام
الإسلام ذلك الدين الحياتي البعيد عن الرهبنة والكهنوت بل وجعل كل نشاط حياتي صالح مخلص في دنيانا له أجره أيضا في الآخرة.
ثالثا: انشغال أبناء التيار الإسلامي في معظمهم بحياتهم ومعاشهم عن دعوتهم وشريعتهم
وعن التلطف والابتكار في توصيلها بما يغلب عليه الظن أن يتقبلها الناس وتنفتح قلوبهم وعقولهم لها
والانشغال عن التضرع الى الله أن يفتح لنا القلوب والعقول لتتقبل وتستجيب
ولن تستجيب هذه العقول إلا إذا دعوتها لما "يحييها" كريمة في الدنيا والآخرة
"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم"
واجبنا هو اظهار عطاءات الشريعة للناس عن طريق اعلام قوي وبصور مبتكرة ومتنوعة
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل